لم أجد دليلًا لهم في المصادر الفقهية وغيرها، غير أن فقهاء المذهب المالكيأجابوا عن قولهم بصحة الترتيب، بأن ذلك يؤدي إلى تكرار الصلاة وتأخيرالميت والسنة تعجيله (1) .
أدلة أصحاب القول الثالث:-
1 -عن عائشة -رضي الله عنها- لما توفي سعد بن أبي وقاص-رضي الله عنه- قالت: (أدخلوا به المسجد حتى أصلّي عليه، فأنكروا ذلك عليها، فقالت والله لقد صلّى رسول الله -صلى الله عليه وسلم -على ابني بيضاء في المسجد سهيل وأخيه) (2) .
وجه الدلالة:
بأنه أرادت أزواج النبي-صلى الله عليه وسلم -أن يصلين على الجنازة، وإن كانت عائشة-رضي الله عنها-هي التي تكلّمت، وهذا لا يمنع وجود غيرها معها، وإنكر الصحابةعليها لا من أجل الصلاة وإنما من أجل دخول الجنازة إلى المسجد، فأجابت بأن النبي-صلى الله عليه وسلم -صلّى على ابني بيضاء في المسجد سهيل وأخيه (3) .
2 -عن أبي إسحاق أنّ عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-انتظر أم عبدالله أخت شداد بن أوس الانصارية حتى صلّت على عتبة (4) .
3 -احتجوا بأن النساء من أهل الجماعة، فيصلين جماعة كالرجال وجماعتهنّ كجماعتهم في غير صلاة الجنازة (5) .
القول الراجح:-
والذي أميل إليه بعد عرض الأدلة ومناقشتها أن الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثالث أن النساء يصلين جماعة في حالة عدم وجود الرجال على الميت سواء كان رجلًا أو إمرأةً، وذلك لضعف أدلة المخالفين وعدم ورود نصّ بمنعهنّ جماعة، ويؤيد رجحان قولهم أن المقاصد العامة للإسلام قاضية بعدم التفريق بين الرجال والنساء في العبادات، إضافة إلى أن الدعاء الجماعي أقرب إلى القبول من الدعاء الفردي، والغاية من الصلاة هي الدعاء والله أعلم
(1) ينظر: الشرح الكبير للدردير: 1/ 679، منح الجليل على مختصر خليل: 1/ 318.
(2) أخرجه مسلم، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد: 2/ 668 برقم 973.
(3) ينظر: المغني لابن قدامة: 3/ 242، شرح النووي على صحيح مسلم: 7/ 40
(4) المعجم الكبير، سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني، تحقيق حمدي بن عبد المجيد، دار النشر مكتبة العلوم والحكم - الموصل، الطبعة الثانية، 1404هـ - 1983م: 25/ 174 برقم 427، قال الهيثمي (رواه الطبراني بإسناد حسن) مجمع الزوائد: 3/ 52
(6) ينظر: المغني لابن قدامة: 3/ 242، المجموع للنووي: 5/ 123