لا أعلم خلافًا بين الفقهاء في أن إعطاء الزكاة للغارم جائز إذا كان غرمه من أجل احتياجاته الضرورية كبناء بيت، أو كان غرمه لإصلاح ذات البيّن كأن يخاف فتنة بين طائفتين أو عشيرتين أو مذهبين أو شخصين، فهذا المصلِح يعطى له من سهم الغارمين وإن كان غنيًا (1) ، واستدلوا بحديث قبيصة بن مخارق الهلالي-رضي الله عنه- أنه قال: (تحملت حمالة، فأتيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم -أسأله فيها، فقال: أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها، ثم قال: يا قبيصة إن المسألة لا تحلّ إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش أو قال: سدادًا من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه، لقد أصابت فلانًا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قِوامًا من عيش، أو قال: سدادًا من عيش فما سواهنّ من المسألة يا قبيصة فسحت يأكلها صاحبها سحتًا) (2) .
يقول الإمام الشوكاني: (حمالة وهو ما يتحمّله الانسان ويلتزمه في ذمته بالاستدانة ليدفعه في إصلاح ذات البين، وإنما تحلّ له المسألة بسببه ويعطى من الزكاة بشرط أن يستدين لغير معصية) (3) .
واختلفوا فيمن إذا كان غرمه بسبب فساد كشرب خمر ولعب قمار أو غرم نفسه من أجل أن يأخذ الزكاة كأن يسرف في الانفاق، على أقوال:-
القول الأول:
لا يعطى الغارم من سهم الغارمين إذا كان غرمه بسبب فساد، ذهب إلى ذلك القاضي عبد الوهاب وأبو الطاهر التنوخي (4) والإمام القرافي وابن جزي الكلبي من المالكية، وهو مذهب
(1) ينظر: المبسوط في فقه الإمامية: 1/ 254، تفسير القرطبي: 8/ 149، المجموع للنووي: 6/ 124، الشرح الكبيرلابن قدامة: 4/ 96، الذخيرة للقرافي: 2/ 521، حاشية ابن عابدين: 3/ 339، المفصل د-عبد الكريم زيدان: 1/ 435.
(2) صحيح مسلم، كتاب الزكاة - باب مَن تحلّ له المسألة: 2/ 722 برقم 1044
(3) نيل الاوطار للشوكاني: ص782.
(4) هو إبراهيم بن عبد الصمد بن بشير أبو الطاهر التنوخي المالكي، كان إماما ً عالمًا مفتيًا فاضلًا ضابطا متقنًا حافظًا للمذهب، إمامًا في أصول الفقه والحديث والعربية، ترفع عن درجة التقليد إلى رتبة الإختيار=