فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 477

المطلب الأول- الطلاق وفيه مسألتان:

المسالة الأولى: حكم مراجعة المرأة إذا طُلِّقَت وهي حائض:-

لا أعلم خلافًا بين جمهور الفقهاء (1) في وقوع طلاق الرجل إذا طلّق امرأته وهي حائض (2) ، واستدلوا بحديث سيدنا ابن عمر- رضي الله عنهما - أنّه طلّق زوجته وهي حائض في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسأل عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-رسول الله-صلى الله عليه وسلم -عن ذلك، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (مُرْهُ فَلْيُرَاجعْها ثمّ ليتركها حتى تطهر ثمّ تحيض ثمّ تطهر ثمّ إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلّق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء) (3) .

وجه الدلالة:

يقول ابن عبد البرّ: (وفيه - أي الحديث - أن الطلاق في الحيض لازم لمن أوقعه وإن كان فاعله قد فعل ما كره له إذ ترك وجه الطلاق وسنته، وعلى هذا جمهور علماء المسلمين ولا مخالف في ذلك إلاّ أهل البدع والضلال والجهل فإنهم يقولون: إن الطلاق لغير السنة غير واقع ولا لازم) (4) .

(1) باستثناء فقهاء الظاهرية والإمامية القائلين بعدم وقوع طلاق المرأة في الحيض،

يقول ابن حزم الظاهري: (من أراد طلاق امرأة له قد وطئها لم يحل له أن يطلّقها في حيضتها ولا في طهر وطئها فيه، فإن طلقها طلقة أو طلقتين في طهر وطئها فيه أو في حيضتها لم ينفذ ذلك الطلاق) . المحلى لابن حزم: 11/ 214.

يقول الطوسي: (والطلاق على أربعة أضرب: واجب ومحظور ومندوب ومكروه، والمحظور طلاق الحائض بعد الدخول أو في طهر قربها فيه قبل أن يظهر بها حمل) وقال: (كلّ طلاق لم يحضره شاهدان مسلمان عدلان لا يقع عندنا وعند المخالف يقع وقد بيّنا أن طلاق المحظور لا يقع، وأن عندهم يقع؛ لكنه يستحب فيه المراجعة وقال بعضهم يجب فيه المراجعة) 0 المبسوط في فقه الإمامية للطوسي: 5/ 2 - 4 0

(2) ينظر: الحاوي للماوردي: 10/ 116، المغني لابن قدامة: 10/ 87، التوضيح لسيدي خليل: 4/ 44، البحر الزخار: 3/ 154، مواهب الجليل: 5/ 302، الشرح الكبير للدردير: 3/ 241، الفتاوى الهندية: 1/ 383.

(3) مسند الإمام أحمد بن حنبل: 9/ 221 برقم 5299، صحيح مسلم: كتاب الطلاق، باب تحريم الحائض بغير رضاها وأنه لو خالف وقع الطلاق ويؤمر برجعتها: 2/ 1093 برقم 1471،سنن أبي داوود، كتاب الطلاق، باب في طلاق السنة: 1/ 662 برقم 2179.

(4) التمهيد لابن عبد البرّ: 5/ 431.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت