وجه الدلالة:
إن الله فرّق بين المراجعة والطلاق والإشهاد، فلا يجوز إفراد بعض ذلك عن بعض، وبما أنّ الله أمر بالإشهاد والخلوة خالية من الإشهاد فلا تصح الرجعة (1) .
2 -احتجوا بأن الخلوة ليست باستمتاع، ولم يوجد فيها ما يدل على الخلوة لا من قول ولا من فعل (2) .
3 -احتجوا بأن الخلوة لا تختص بالملك وكل فعل إذا فعله الزوج وهو لا يختص بالملك بالمعتدة لذا لا تكون رجعة (3) .
4 -احتجوا بأن الخلوة غير مصابة فلا تستحق رجعتها كغير التي خلا بها (4) .
أدلةأصحاب القول الثاني:
1 -احتج ابن قدامة: (لأنها معتدة من طلاق لا عوض فيه ولم تستوف عدده فثبت الرجعة كالمصابة؛ ولأنها معتدة يلحقها طلاقه فملك رجعتها كالتي أصابها وفارق التي لم يخل بها، فإنها بائن منه لا عدة لها، ولا يلحقها طلاقه وإنما تكون الرجعة للمعتدة التي يلحقها) (5) .
1 -احتجوا بأن الخلوة مع الأجنبية حرام ومع الزوجة حلال فحصلت بها الرجعة كالأستمتاع (6) .
أدلة أصحاب القول الثالث:
1 -احتجوا بأنه يقبل قول الزوج في الطلاق وإيجاب العدة و في دفع الصداق إليها وكذلك يقبل قوله في الخلوة إذا أقر بالوطء (7) .
القول الراجح:
والذي يظهر بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم أن الراجح ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من عدم صحة الرجعة بالخلوة لا خلوة البناء و لا خلوة الزيارة؛ لأن الخلوة خالية من الإشهاد الذي أمر الله به، وقد سبق أنّ الرجعة تكون بالقول كأمسكتك أو بالفعل كوطء الزوجة والخلوة ليست بقول ولا بفعل، والله أعلم.
(1) ينظر: المحلّى لابن حزم: 11/ 290.
(2) ينظر: المغني لابن قدامة: 10/ 346، الإختيار لتعليل المختار: 3/ 172.
(3) ينظر: المحيط البرهاني: 3/ 424، الكافي لابن قدامة: 4/ 518.
(4) ينظر: المغني لابن قدامة: 10/ 358.
(5) ينظر: المصدر نفسه: 10/ 358.
(6) ينظر: الكافي لابن قدامة: 10/ 358.
(7) ينظر: التوضيح لسيدي خليل: 4/ 163.