المطلب الثاني - النفقة وفيها مسألة:
(حكم نفقة المرأة المطلقة إذا ادعت الحمل ثم ظهر عكسه)
ذهبجمهور الفقهاء على وجوب نفقة المرأة المطلقة على زوجها إذا كانت حاملًا سواء كان الطلاق رجعيًّا أو بائنًا (1) ، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (2) .
يقول الإمام القرطبي- رحمه الله-: (لا خلاف بين العلماء في النفقة والسكنى للحامل المطلقة ثلاثًا أو أقلً منهنّ حتى تضع حملها) (3) .
يقول ابن كثير- رحمه الله-: (قال كثير من العلماء هذه الآية في البائن إن كانت حاملًا أنفق عليها حتى تضع حملها، بدليل أنّ الرجعية تجب نفقتها سواء كانت حاملًا أو حائلًا) (4) .
وإذا ادعت المرأة الحمل وهي مطلقة ثلاثًا وأنفق عليها الزوج ثمّ بان أنّها غير حامل، هل يرجع عليها الزوج بما أنفق أو لا، اختلف الفقهاء في ذلك إلى أقوال:-
القول الأول:
يرجع الزوج بالنفقة، وهو قول للإمام مالك وقال به ابن المواز وابن الماجشون ورواية عن الإمام أحمد وربيعة وأبو عبيد و الرأي الراجح عند الشافعية، وهو مذهب الزيدية والظاهرية والإمامية (5) .
القول الثاني:
لا رجوع للزوج مطلقًا، وهو رواية عن الإمام مالك في الموازية ورواية عن الإمام أحمد، وقال به الإمام الزهري و هو مذهب الحنفية (6) .
(1) ينظر: الذخيرة للقرافي: 4/ 237، روضة الطالبين: 4/ 41، التوضيح لسيدي خليل: 4/ 419، الروض المربع: ص426، الشرح الكبير للدردير: 3/ 489 - 490، حاشية ابن عابدين: 5/ 340.
(2) سورة الطلاق: الآية (6)
(3) تفسير القرطبي: 18/ 109 - 110 ... .
(4) تفسير ابن كثير: 5/ 374.
(5) ينظر: الإشراف على مذاهب العلماء: 5/ 348، المبسوط في فقه الإمامية: 6/ 25، المحلّى لابن حزم: 11/ 311، البيان والتحصيل: 5/ 362، المغني لابن قدامة: 11/ 199، تكملة المجموع: 20/ 125، البحر الزخار: 3/ 279، مواهب الجليل: 5/ 556.
(6) ينظر: الإشراف على مذاهب العلماء: 5/ 348، المحيط البرهاني: 3/ 554، المغني لابن =