القول الثالث:-
قالوا إن أنفق عليها بحكم القاضي رجع وإلاّ فلا، وهو رواية عن الإمام مالك في العتبية وقال به ابن عرفة والمتيطي وابن رشد الجد، وهو رأي للشافعية (1) .
القول الرابع:
قالوا إن أنفق عليها بحكم القاضي لم يرجع وإلاّ رجع، وهو قول للإمام مالك، وقال به ابن يونس ونسبه ابن رشد الجد إلى عبد المالك ابن حبيب (2) .
والذي رجّحه سيدي خليل (3) هو رجوع الزوج إلى زوجته ليأخذ منها ما أنفق عليها بسبب أنها ادعت الحمل ثمّ ظهر عكسه (4) .
الأدلة ومناقشتها:
أدلة أصحاب القول الأول:
1 -قال تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (5) .
وجه الدلالة:
أن الله تعالى أمر بالنفقة على المرأة المطلقة إذا كانت حاملًا، فإن لم تكن حاملًا فلا نفقة لها، وإذا أنفق عليها رجع؛ لأنها لا تستحقها (6) .
2 -أنّ أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع علي بن أبي طالب -رضي الله عنهما-إلى
= قدامة:11/ 199، التوضيح لسيدي خليل: 4/ 422،التاج والإكليل شرح مختصر خليل: 5/ 556، حاشية ابن عابدين: 5/ 242.
(1) ينظر: البيان والتحصيل: 5/ 362، تكملة المجموع: 20/ 125، التوضيح لسيدي خليل: 4/ 422، منح الجليل شرح مختصر خليل: 2/ 440.
(2) ينظر: البيان والتحصيل: 5/ 362، التوضيح لسيدي خليل: 4/ 422، التاج والإكليل: 5/ 556، مواهب الجليل: 5/ 556.
(3) قال سيدي خليل: (واستمرّ المسكن للحامل إن مات لا إن ماتت، وردّتِ النفقة كانفشاش الحمل لا الكسوة بعد أشهر) 0 مختصر العلامة خليل: ص164.
(4) اعتمدتفي هذه المسألة من ترجيحات سيدي خليل على رأي الإمام الحطاب قال: (ثمّ ظهر انفشاش الحمل فإنه يرجع عليها بالنفقة وتردّها وسواء أنفق الرجل من أوّل الحمل ظانًا أنها تلزمه أو ظهر الحمل فألزم الإنفاق والقول باللزوم هو قول ابن الماجشون و روايته واختاره ابن الموّاز ولذا رجّحه المؤلف) وعلى رأي الخرشي قال: (بعد أشهر وسواء أنفق عليه بعد ظهوره أم لا وهذا هو الراجح وسواء أخذته بحكم أم لا) 0 مواهب الجليل: 5/ 556، شرح الخرشي على سيدي خليل: 5/ 208.
(5) سورة الطلاق: الآية (6)
(6) ينظر: المغني لابن قدامة: 11/ 243.