اليمن: (فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت من طلاقها وأمر لها الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة بنفقة فقالا: لها والله مالك نفقة إلا أن تكوني حاملا فأتت النبي -صلى الله عليه و سلم-فذكرت له قولهما فقال: لا نفقة لك، فاستأذنته في الانتقال فأذن لها فقالت أين يا رسول الله؟ فقال: إلى ابن أم مكتوم وكان أعمى تضع ثيابها عنده ولا يراها فلما مضت عدتها أنكحها النبي صلى الله عليه و سلم أسامة ابن زيد فأرسل إليها مروان قبيصة بن ذؤيب يسألها عن الحديث فحدثته به فقال مروان لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها فقالت فاطمة: حين بلغها قول مروان فبيني وبينكم القرآن قال الله: {لا تخرجوهن من بيوتهن} قالت: هذا لمن كانت له مراجعة فأي أمر يحدث بعد الثلاث؟ فكيف تقولون لا نفقة لها إذا لم تكن حاملا؟ فعلام تحبسونها) (1) .
وجه الدلالة:
دلّ الحديث على وجوب النفقة للمطلقة بائنًا إذا كانت حاملًا، وكذلك دلّ بمفهومه على أنها لا تجب لغيرها، وإذا لم تجب فمن حقّه الرجوع إليها (2) .
3 -احتجوا بأن الزوج دفع إليها النفقة بإعتبار أنها واجبة عليه، وقد بان أنه لا نفقة عليه وجوبًا (3) .
4 -قاسوا المسألة على مَن ظن عليه دَين فقضاه ثمّ تبيّن أنه ليس عليه شيء، وكذلك لو أنفق على أبيه على ظن إعساره فبان موسرًا يرجع عليه (4) .
5 -احتجوا بأن النفقة تجب بسبب وجود الحمل وتسقط بعدمه لا بسبب الحامل، بدليل أنها تجب لحامل ناشز أو لحامل وطىء بشبهة (5) .
أدلةأصحاب القول الثاني:
1 -قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ} (6) .
وجه الدلالة:
إنّ معرفة ما في الرحم حقيقة لا يعلمها إلاّ الله، فإن قالت بأنها حامل تكون معذورة في
(1) صحيح مسلم، كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها: 2/ 1114 برقم 1480.
(2) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم: 10/ 96 عون المعبود: 6/ 274.
(3) ينظر: الإشراف على مذاهب العلماء: 5/ 348، المبسوط في فقه الإمامية: 6/ 28، تكملة المجموع: 20/ 125، البحر الزخار: 3/ 279.
(4) ينظر: المغني لابن قدامة: 11/ 199، روضة الطالبين: 4/ 42.
(5) ينظر: التوضيح لسيدي خليل: 4/ 422، الروض المربع: ص 426.
(6) سورة لقمان: الآية (34) .