أدلة أصحاب القول الثاني:-
1 -قال تعالى: {مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (1) .
وجه الدلالة:
دلّت الآية على أن أولي الأرحام لهم ولاية وحضانة إن كانوا مؤمنين، والجدّ لأمّ من محرم غير وارث فتبثت له الحضانة (2) .
2 -احتجوا بأنّ الجدّ لأمّ له شفقة وحنان على الولد وتغلظ الدية عليه، وقد قدموا الأخ للأم على الأخ للأب والعمّ مع عصوبتهما (3) .
3 -احتجوا بأنه لم يأت نص لا في ثبوت الحضانة له ولا في عدمه، وبما أن له حنان وشفقة ومنفعة على الولد والحضانة بنيت على ذلك، فله حقّ فيها (4) .
4 -احتجوا بأنّ الجدّ لأمّ يدلي بالأبوّة، لذا يقدّم على الأخ؛ لأنه يدلي بالبنوّة والأب يقدّم على الابن في الولاية، لذا يقدّم عليه في الحضانة (5) .
5 -احتجوا بأنّ الرجال وبما فيهم الجدّ لأمّ لهم القدرة على حماية الولد وصيانته وإقامة مصالحه، لذا له حقّ في الحضانة (6) .
القول الراجح:
ممّا ينبغي ذكره قبل بيان الراجح أن كلا القولين ليس لهما دليل صريح لا من القرآن الكريم ولا من السنة النبوية، وقولهما مبنيّ على مدى شفقة وحنان الجدّ لأمّ تجاه الولد، فالذين نفوا الشفقة والحنان من قبل الجدّ لأمّ قالوا بعدم حقّه في الحضانة كما ليس له حقّ في الميراث، والذين أثبتوا الشفقة والحنان من قبل الجدّ لأم تجاه الولد قالوا بثبوت حقّه في الحضانة، وبما أنّه لم يرد دليل يرجع إليه فالذي أميل إليه هو الرجوع إلى القاضي إن رأى فيه مصلحة للولد وضعه عنده وإلاّ يضعه عند من ير فيه مصلحة للولد، والله أعلم.
(1) سورة الأنفال: الآية (75)
(2) ينظر: المحلّى لابن حزم: 11/ 352، روضة الطالبين: 4/ 63.
(3) ينظر: مواهب الجليل: 5/ 597، التاج والإكليل: 5/ 597، شرح الخرشي على سيدي خليل:"5/ 240، الشرح الكبير: 3/ 510 - 511."
(4) ينظر: التوضيح لسيدي خليل: 4/ 443، البحر الزخار: 3/ 288.
(5) ينظر: كشاف القناع: 4/ 434.
(6) ينظر: بدائع الصنائع: 5/ 205.