فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 477

المطلب الأول - الشهادة وفيها مسألة:

(حكم القدح في الشهادة إذا كان الشاهد مبرِّزًا(1 ) )

إذا رفعت قضيّة للقاضي في المحكمة القضائية ببيّنة فلا يحكم على الخصم إلاّ بعد الإعذار (2) إليه، وصفة الإعذار أن يقول القاضي: شهد عليك فلان؛ فإن لك عندك مدفع ادفع عن نفسك، والأصل في هذا العمل هو قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} (3)

دلت الآية على أن الحجة لا تلزم إلاّ بعد الإعذار (4) .

واستدلوا بحديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني-رضي الله عنهما - إنّهما قالا: (إنّ رجلًا من الأعراب أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله أنشدك الله إلا قضيتَ لي بكتاب الله، فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي، فقال: رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قل: قال إن ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته وإنّي أُخبرتُ أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة و وليدة، فسألت أهل العلم فأخبروني أنّما على ابني جلد مائة وتغريب عام وأنّ على امرأة هذا الرجم، فقالرسول الله -صلى الله عليه وسلم -والذي نفسي بيده لأقضينّ بينكما بكتاب الله الوليدة والغنم ردٌّ وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام واغد يا أنيس إلى إمرأة هذا فإن اعترفت فارجمها، قال: فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول الله- صلى الله عليه وسلم -فرُجمت) (5) .

وجه الدلالة:

دلّ الحديث على وجوب الإعذار؛ لأن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بعث أنيسًا لإعلام المرأة بأن هذا الرجل قذفها بابنه فيعرفها بأن لها عنده حدّ القذف فتطالب به أو تعفو عنه أو

(1) المبرَّز: هو الشخص المعروف بالفضل والصلاح أي ظاهر العدالة سابقًا غيره متقدمًا فيها، أصله من تبريز الخيل في السبق، وسمي مبرزًا لظهوره وسبق غيره في العدالة 0 ينظر: مقاييس اللغة لابن فارس: ص81، الذخيرة للقرافي: 8/ 196، التوضيح لسيدي خليل: 6/ 570، حاشية الدسوقي: 6/ 87.

(2) الإعذار لغة: أعذر في الأمر بالغ فيه، واصطلاحًا: هو سؤال الحاكم من توجه عليه حكم هل له ما يسقطه 0 ينظر: مقاييس اللغة لابن فارس: ص649، المصباح المنير: ص239، الشرح الكبير للدردير: 6/ 32.

(3) سورة الإسراء: الآية (15)

(4) ينظر: التحرير والتنوير لابن عاشور: 14/ 43.

(5) أخرجه البخاري، كتاب الشروط، باب الشروط التي لا تحل في الحدود: 2/ 971 برقم 2575.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت