تعترف بالزنا، لذا يجب على القاضي الإعذار للخصم (1) .
وإذا شرع الإسلام للقاضي أن يعذر الخصم ليدفع عن نفسه فيما اتهمت به سواء كانت التهمة حقًّا أو باطلا، لذا جاز للخصم أن يقدح (2) بكلّ قادح من تجريح أو عداوة أو قرابة أو فسق أو كونه في عيال الشهود له، إذا كان الشاهد متوسطًا في العدالة، وهذا ممّا لا خلاف فيه بين الفقهاء (3) ، واستدلوا بقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} (4) .
يقول الإمام القرطبي: (دلّ قوله تعالى على أن في الشهود مَن لا يرضى، فيجيء من ذلك أن الناس ليسوا محمولين على العدالة حتى تثبت لهم، وذلك أمر زائد على الإسلام) (5) .
واستدلوا أيضًا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر على أخيه، ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت وهو الذي ينفق عليه أهل البيت) (6) .
وجه الدلالة:
بأن الشاهد إذا استجاز فعل كبيرة استجاز مثلها، ومن كان صفته فعل كبيرة لم يأمن أن يشهد بالزور لذا لا تقبل شهادته (7) .
واختلف الفقهاء في قدح الشهادة إذا كان الشاهد مبرِّزا، على أقوال:
القول الأول:
(1) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم: 11/ 206، الفقه المالكي وأدلته: 7/ 121.
(2) قدح يقدح قدحًا، يقال: قدح فلان في فلان قدحًا أي عابه وتنقصه، ومنه قدح في نسبه وعدالته إذا عيبه في نسبه وعدالته وذكر ما يؤثر في انقطاع النسب وردّ الشهادة 0 ينظر: مختار الصحاح: ص285، ... المصباح المنير: ص297.
(3) ينظر: الحاوي للماوردي: 17/ 156، المحلّى لابن حزم: 8/ 282، المغني لابن قدامة: 14/ 34، الذخيرة للقرافي: 8/ 201، الشرح الكبير للدردير: 6/ 87، السيل الجرار: ص772، حاشية ابن عابدين: 11/ 142.
(4) سورة الطلاق: الآية (2)
(5) تفسير القرطبي: 3/ 267.
(6) مصنفعبد الرازق، كتاب الشهادات، باب لا يقبل متهم ولا جار إلى نفسه ولا ظنين: 8/ 320 برقم 15364، والإمام أحمد في مسنده: 2/ 204 برقم 6899، قال البوصيري: (هذا إسناد ضعيف، وله شاهد من حديث عائشة - رضي الله عنها - رواه الترمذي في الجامع) . مصباح الزجاجة: 2/ 33
(7) ينظر: تكملة المجموع: 23/ 25.