فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 477

2 -احتجوا بأنه إذا كلّ مجتهد مصيب فهذا واضح، وإن كان المصيب واحدًا فلا أقل من أن يكون هذا شبهة في ردّ الحدّ (1) .

أجيب:

يمكن القول بأنه لا يؤخذ بقول أحد إذا كان مخالفًا للقرآن الكريم والسنة النبوية؛ فإذا لم تكن الحجة في قول الصحابة إن كان ذلك فقول غيرهم من باب أولى، اضافة إلى أنّه يمكن حمل القصة على النبيذ الحلال الذي لم تظهر علامة التخمر والغلي فيه، ويقول الأصوليون لا اجتهاد مع وجود نصّ، والنصوص في تحريم الشراب المسكر قليلًا كان أو كثيرًا صحيحة.

القول الراجح:

والذي أميل إليه بعد ذكر أقوال الفقهاء و أدلتهم أن الراجح هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من وجوب حدّ الشرب على شارب النبيذ سواء سكر منه أو لم يسكر ما دام فيه علة الإسكار، وذلك لقوّة أدلتهم الدالة على أن الخمر اسم لكل شراب مسكر سواء كان من عصير العنب أو من التمر أو من الشعير أو من غيره؛ لأنّها سميت بالخمر لمخامرتها للعقل، والنبيذ يخامر العقل، وممّا يدل على رجحان قولهم أن الله تعالى ذكر الخمر في القرآن الكريم ثلاث مرات، مرتين بذكر الخمر ومرة بذكر السكر وهذه الآيات هي، قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} (2) ، قال تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (3) وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} (4) ،، والسكران من أخذ عقله في الانغلاق بسبب شراب ما (5) ، والله أعلم.

(1) ينظر: التوضيح لسيدي خليل: 7/ 328.

(2) سورة البقرة: الآية (219)

(3) سورة المائدة: الآية (90)

(4) سورة النساء: الآية (43)

(5) ينظر: التحرير والتنوير لابن عاشور: 4/ 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت