ولو لم يقع عليه اسم الخمر لما جاز أن يأمر بكسر المباح عنده لتحريم غيره، بل لا يجوز أن يأمر بكسر نوع من المائعات المشروبات لتحريم الخمر إذا لم يكن المسكر خمرًا) (1) .
ب- عن ابن عمر- رضي الله عنهما -قال: (سمعت عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-قال: يا أيها الناس، ألا إنه قد نزل تحريم الخمر يوم نزل، وهي من خمسة، من العنب والتمر والعسل والحنطة والخمر ما خامر العقل) (2) .
6 -احتجوا بأنّ الخمر حقيقة في النيء من ماء العنب وتسمية غيرها بالخمر مجاز، والأحاديث الواردة عن النبي- صلى الله عليه وسلم-التي فيها خمر محمولة على بيان الحكم؛ لأن النبيّ - صلى الله عليه وسلم-بعث لبيان الأحكام لا لبيان الحقيقة اللغوية (3) .
أجيب:
بأن هذا غير مسلّم؛ لأن الخمر كل شراب مسكر إلاّ أنه غلب على عصير العنب المسكر؛ لأن العرب كانت تتنافس فيه وأن غيره يطلق عليه خمر ونبيذ و فضيخ، وقد وردت أخبار صحيحة تدل على ما ذكر (4) .
يقول الإمام الرازي بعد أن ذكر اشتقاق الخمر: (فهذه الأشتقاقات من أقوى الدلائل على أن مسمى الخمر هو المسكر، فكيف إذا انضافت الأحاديث الكثيرة إليه، لا يقال: هذا إثبات للغة بالقياس وهو غير جائز، لأنا نقول: ليس هذا إثباتًا للغة بالقياس؛ بل هو تعيين المسمى بواسطة هذه الإشتقاقات) (5) .
أدلة القول الثالث:
1 -استدلوا بأن الإمام مالك جالس سفيان الثوري- رحمهما الله -وغيره من الأئمة ممّن كان يبيح شرب النبيذ فما أقام على أحد منهم حدًّا ولا دعا إليه مع تظاهرهم بشربه ومناظرتهم فيه، حتى ورد عن الإمام سفيان الثوري اشرب من النبيذ كما تشرب من الماء (6) .
=والبسر والزبيب وغيرها مما يسكر: 3/ 1572 برقم 1980.
(1) المنتقى شرح الموطأ: 3/ 155.
(2) صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب قوله تعالى (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان 000) : 4/ 1688 برقم 4343، صحيح مسلم، كتاب التفسير، باب في نزول تحريم الخمر: 4/ 2322 برقم 3032.
(3) ينظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق: 8/ 247.
(4) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي: 1 م 164، التحرير والتنوير لابن عاشور: 2/ 323.
(5) تفسير الرازي: 6/ 37.
(6) ينظر: الاستذكار لابن عبد البرّ: 24/ 304، المنتقى شرح الموطأ: 3/ 146، منح الجليل: 4/ 551