بأن هذا مخالف لما عليه جمهور الصحابة من بيع التبر بالعين المسكوكة (1) .
2 -احتجوا بالقياس لو أتلف حُليًّا وزنه مائة وصياغته تساوي عشرًا، فإنه يجب عليه مائة
وعشرة ولا يكون ذلك ربا فكذلك إذا اشتراه (2) .
أجيب:
بأنه إذا كان نقد البلد من غير جنس المتلف مثل أن يكون نقد البلد فضة والمتلف ذهبًا، فإنه يقوم بنقد البلد ولا يكون ربا، وإن كان نقد البلد من جنس المتلف كأن يكون جميعًا ذهبًا أو فضة فكذلك يقوّم بغير جنسه (3) .
أدلة أصحاب القول الثاني:
1 -ذكر الإمام الباجي -رحمه الله - دليلهم بقوله: (ما احتيج به من ضرورة الناس إلى الدراهم وتعذر الصرف إلاّ في ذلك الموضع مع حاجة الناس إلى الإستعجال وانحفاز المسافر للمرور مع أصحابه وخوفه على نفسه في الإنفراد ويخاف إن غاب عنه ذهبه أن لا يعطاه و يمطل به والضرورة العامة تبيح المحظور) (4) .
أجيب:
بأن الضرورة منتفية، فلا يجوز القول بجوازها للمضطر في هذا العصر (5) .
2 -احتجوا بأنّ المسافر محتاج إلى بيعها مع وجود مشقة الإنتظار على ضربها، اضافة إلى وجود عملة واحدة مع وجود كثرة التجار (6) .
أجيب:
والذي يبدو بأن هذا الدليل لا يصلح لهذا الزمان، لأنه أصبح لكل بلد عملة خاصة تختلف عن غيرها وإذا اختلف جازت بيعها بالتفاضل، والله أعلم.
أدلة أصحاب القول الثالث:
1 -عن أبي هريرة- رضي الله عنه-أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (الديناربالدينار لا فضل بينهما والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما) (7) .
(1) ينظر: التمهيد لابن عبد البر: 1/ 426.
(2) ينظر: تكملة المجموع: 10/ 64.
(3) ينظر: المصدر نفسه: 10/ 64.
(4) المنتقى شرح الموطأ: 4/ 259.
(5) ينظر: البيان والتحصيل: 6/ 443.