فهرس الكتاب
5 -احتجوا بأنه مال ربوي بيع بجنسه على حالة لا تعلم المماثلة بينهما كبيع الصبرة بالصبرة، مع أن قصد المشتري في بيع الفضة والذهب شيئًا وهو مجهول لا يعرف، فإذا كان جاهلًا ففيه غرر، وبيع الغرر منهيّ عنه في الإسلام (1) .
القول الراجح:-
والذي أراه بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم أن الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثالث من تحريم بيع المسافر و المقيم التبر لدار الضرب أو أحد من الناس ويأخذ وزن أجرته مسكوكًا، وذلك للأحاديث الصحيحة والصريحة الدالة على التحريم من غير تفريق بين المسافر وغيره (2) ، وممّا يدلّ على رجحان قولهم فعل الصحابة - رضي الله عنهم -، اضافة إلى انتفاء الضرورة في هذا العصر لوجود عملة لكلّ بلد تختلف عن غيره، وإذا اختلفت العملتان جاز بيع بعضها ببعض تفاضلًا بشرط أن يكون يدًا بيدٍ، والله أعلم.
المسألة الثانية: حكم بيع النقد المغشوش بالخالص:-
ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز بيع الدينار المغشوش بالمغشوش مثله، وكذا الدرهم المغشوش بالمغشوش مثله إذا كان يدًا بيد (3) ، واستدلوا بعموم الأدلة الدالة على جواز بيع الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم كالذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - رحمه الله -عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -قال: (لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلاّ وزنًا بوزن مثلًا بمثل سواء بسواء) (4) .
يقول الإمام الشوكاني - رحمه الله -: (يدخل في الذهب جميع أنواعه من مشروب ومنقوش وجيّدٍ ورديء وصحيح ومكسّرٍ وحليٍّ وتبرٍ وخالص ومغشوش، ويدخل في ذلك جميع أنواع الفضة) (5) .
واختلف الفقهاء في بيع النقد المغشوش بالنقد الخالص من الغشّ على قولين:-
القول الأول:
(1) ينظر: المحلّى لابن حزم: 9/ 185، المغني لابن قدامة: 5/ 464.
(2) ينظر: ص 96 - 97 من الأطروحة.
(3) ينظر: المحلّى لابن حزم: 9/ 257، تهذيب الأحكام للطوسي: 7/ 138، التمهيد لابن البرّ: 1/ 426، المحيط البرهاني: 6/ 327، الفتاوى لابن تيميّة: 29/ 247، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 4/ 67.
(4) سبق تخريجه: ص294.