فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 477

إلاّ عينًا بعين، فإذا خلط معهما شيء فلا سبيل إلى بيعه نوعًا بنوع (1) .

3 -احتجوا بأنّ جواز البيع يدعو إلى إدخال الغشّ في أسواق المسلمين، فإجازة شرائه إجازة لغشّه وإفساد لأسواق المسلمين (2) .

4 -احتجوا بأنّ قيمة الغشّ لا تخلو إمّا أن تكون باقية في الأسواق وهذا يدل على أن بيع الخالص بالمغشوش هو بيع فضة بفضة وشيء؛ لأن الفضة هي المقصودة وهي مجهولة غير متميزة فأشبه بيع تراب الصاغة واللبن المشوب بالماء، وإمّا غير باقية وهذا البيع يدخله الجهل بالمماثلة أو تتحقق فيه المفاضلة (3) .

5 -احتجوا بسد الذرائع وذلك أن المراطل (4) في بيع النقد بالخالص قصد في بيعه الوصول إلى النقد الخالص متفاضلًا (5) .

6 -احتجوا لو أنّ إنسانًا أتلف نقدًا مغشوشًا لغيره لم يلزمه مثله؛ لأنّه لا مثل له ويلزمه ردّ قيمته ذهبًا (6) .

القول الراجح:-

والذي يبدو بعد ذكر أقوال الفقهاء وأدلتهم أن الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من عدم جواز بيع النقد المغشوش بالخالص، وذلك لقوّة الأدلة التي استدلوا بها، ولعدم ضبط التماثل والتساوي بين المغشوش والخالص، وهذا يؤدي إلى وقوع الزيادة بين البائعين، ووقوع الزيادة تؤدي إلى وقوع الرّبا بينهما، والله أعلم.

(1) ينظر: المحلّى لابن حزم: 9/ 259.

(2) ينظر: المدونة الكبرى: 3/ 50، التوضيح لسيدي خليل: 4/ 568.

(3) ينظر: تكملة المجموع: 10/ 198 - 199.

(4) المراطلة: هي بيع الذهب أو الفضة بمثله وزنًا سواء كانا مسكوكين أم لا، اتحدت سكتهما أم لا، كان التعامل بالوزن أو بالعدد. ينظر: شرح الزرقاني على الموطأ: 3/ 390

(5) ينظر: بداية المجتهد: ص 597.

(6) ينظر: الحاوي للماوردي: 3/ 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت