فهرس الكتاب
المطلب الثاني- بيع العِينة وفيه مسألة:-
(حكم إذا قال شخص لآخر اشتر لي السلعة الفلانية بخمسين ألفًا نقدًا وأنا أشتريها منك بستين ألفًا نقدًا)
ذهب جمهور الفقهاء (1) إلى تحريم بيع العينة (2) إذا كانت صورتها بيع سلعة إلى أجل معلوم ثمّ يشتريها البائع من المشتري نقداَ بثمن أقلّ من الثمن الأول وفي نهاية الأجل يدفع المشتري الثمن الأول (3) ، واستدلوا بأحاديث منها:-
1 -عن ابن عمر-رضي الله عنهما- قال سمعتُ رسول الله-صلى الله عليه وسلم-يقول: (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزّرع وتركتم الجهاد سلّط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) (4) .
2 -عن أبي إسحاق عن امرأته قالت: سمعتُ امرأة أبي السفر تقول: (سألتُ عائشة-رضي الله عنها-، فقلتُ: بعتُ زيد بن أرقم جارية إلى العطاء بثمان مئة درهم وابتعتها منه بست مئة، فقالت لها عائشة -رضي الله عنها: بئس ما اشتريت أو بئس ما اشترى أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله-صلى الله عليه وسلم-إلاّ أن يتوب، قالت: أفريتـ
(1) باستثناء الظاهرية اشترطوا في تحريم بيع العينة إذا كان بشرط، يقول ابن حزم - رحمه الله: (مَن باع سلعة بثمن مسمى حالة أو إلى أجل مسمى قريبًا أو بعيدًا فله أن يبتاع تلك السلعة من الذي باعها منه بثمن مثل الذي باعها به منه و بأكثر منه وبأقل حالًا وإلى أجل مسمى أقرب من الذي باعها منه إليه أو أبعد ومثله كل ذلك حلال لا كراهية في شيء منه ما لم يكن عن شرط مذكور في نفس العقد) . المحلّى لابن حزم: 9/ 322.
(2) العينة لغة: بكسر العين معناها السلف، يقال: اعتان الرجل إذا اشترى الشيء بالشيء نسيئة. ينظر: المصباح المنير: ص264
وأمّا اصطلاحًا: فهي بيع العين بثمن زائد نسيئة ليبيعها المستقرض بثمن حاضر أقل ليقضي دينه. ينظر: الذخيرة للقرافي: 4/ 251، السيل الجرار: ص519، حاشية ابن عابدين: 7/ 655.
(3) ينظر: تهذيب الأحكام للطوسي: 7/ 274، المحيط البرهاني: 7/ 327، المغني لابن قدامة: 5/ 569، الذخيرة للقرافي: 4/ 251، التوضيح لسيدي خليل:5/ 37، تحفة المحتاج: 2 / السيل الجرار: ص519، فقه السنة للسيد سابق: 3/ 271.
(4) سنن أبي داوود في سننه، كتاب الإجارة، باب في النهي عن العينة: 2/ 296 برقم 3462، سنن البيهقي الكبرى، كتاب البيوع، باب ما ورد في كراهية التبايع بالعينة: 5/ 316 برقم 11017، قال ابن حجر بعد ذكر الحديث وطرقه: (الإسناد الأول وهو المشهور) . التلخيص الحبير: 3/ 48