فهرس الكتاب
إن أخذت رأس مالي، قالت: لا بأس مَن جاءه موعظة من ربّهفانتهى فله ما سلف) (1) .
وجه الدلالة:
دلّ الحديثان على تحريم بيع العينة؛ لأنّها ذريعة إلى الرّبا وما أدى إلى الحرام فهو حرام، وسدّ الذرائع مقصود في الشريعة الإسلامية (2) .
واختلف الفقهاء فيما إذا قال شخص لأخر اشتر لي السلعة الفلانية بخمسين ألفًا نقدًا وأنا أشتريها منك بستين ألفًا نقدًا، على قولين:-
القول الأول:
يجوز وهو قول للإمام مالك وابن القاسم وابن بشير وابن شاس من المالكية، وبه قالت الشافعية والزيدية (3) .
القول الثاني:
لا يجوز وهو قول للإمام مالك وابن حبيب وابن رشد وابن زرقون من المالكية وسعيد بن المسيب، وبه قالت الحنفية الحنابلة والظاهرية (4) والإمامية (5) .
والذي رجّحه سيدي خليل (6) هو جواز البيع إذا قال شخص لأخر اشتر لي السلعة الفلانية بخمسين ألفًا نقدًا وأنا أشتريها منك بستين ألفًا نقدًا، إذا لم يكن شرطًا من البائع على المشتري (7) .
(1) مصنف عبد الرزاق، كتاب البيوع، باب الرجل يبيع السلعة ثم يريد اشتراءها بنقد، 8/ 185 برقم 14813.
(2) ينظر: الروض المربع: ص236، سبل السلام: 3/ 56.
(3) ينظر: البيان والتحصيل: 7/ 87، روضة الطالبين: 2/ 43، الذخيرة: 4/ 248، تكملة المجموع: 10/ 102، التوضيح لسيدي خليل:5/ 37، سبل السلام: 3/ 56.
(4) اشترط فقهاء الحنابلة والظاهريةلعدم الجواز إذا كان البيع عن شرط وكان حيلة من حيل الربا 0 ينظر: المحلّى لابن حزم: 9/ 322، الروض المربع: ص236.
(5) ينظر: النوادر والزيادات: 6/ 88، تهذيب الأحكام للطوسي: 7/ 274، المحلّى لابن حزم: 9/ 322، المغني لابن قدامة: 5/ 570، مواهب الجليل: 6/ 298.
(6) قال سيدي خليل: (وبخلاف اشترها لي بعشرة نقدًا وآخذها باثني عشر نقدًا إن نقد المأمور بشرط وله الأقل من جعل مثله أو الدرهمين فيهما والأظهر والأصح لا جعل له) . مختصر العلامة خليل في فقه المالكية: ص 179.
(7) اعتمدتفي هذه المسألة من ترجيحات سيدي خليل على رأي الشيخ أحمد العدوي قال: (قوله: أو الدرهمين الأولى والدرهمين أو تجعل بمعنى الواو؛ لأن الأقل من الأمور التي لا تكون إلاّ بين اثنين وتقديمالمصنف هذا القول يفيد اعتماده) وعلى رأي الشيخ الدردير قال: (والأظهر والأصحّ أنه لا جعل لهفيهما=