فهرس الكتاب
الأدلة ومناقشتها:-
أدلة أصحاب القول الأول:-
1 -عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّه قال: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- استعمل رجلًا على خيبر فجاءه بتمر جَنِيب، فقال- صلى الله عليه وسلّم: (أتمر خيبر هكذا؟ قال: إنّا لنأخذ الصاع بالصاعين، والصاعين بالثلاثة قال: لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثمّ ابتع الدراهم جنيبًا(1 ) ) (2) .
وجه الدلالة:
دلّ عموم الحديث على أنه لا فرق بين أن يشتري السلعة من المشتري أو من غيره أو بثمن أكثر أو أقلّ سواء ذكر في العقد أو لم يذكره (3) .
أجيب:
بأن سياق الحديث لا يدلّ على جواز شراء التمر الثاني ممّن باعه التمر الأول؛ بل إطلاقه يحتمل التقييد إجمالًا لذا يجب الإستفسار عنه، وإذا كان سياق الحديث كذلك فتقييده بأدنى دليل كاف (4) .
2 -احتجوا بأنّ المشتري عندما قال اشتر لي، فقد استأجره بالمبلغ الذي يذكره والإجارة جائزة (5) .
أجيب:
بأنّها إجارة وقعت عن ثمن للسلف فكانت فاسدة؛ لأنّ وقوعها بشرط على أن يبتاع له السلعة ويسلفه ثمنه، فكان تتميمًا للربا حين عقدا عليه (6) .
3 -احتجوا بأنّالأولى وقعت بين شخصين والثانية وقع بين المشتري الأوّل والمشتري الثاني
= لئلا يلزم تتميم الفاسد وهو ضعيف والراجح ما قدّمه). حاشية العدوي على شرح الخرشي على سيدي خليل: 5/ 451، الشرح الكبير للدردير: 4/ 174.
(1) الجمع بفتح الجيم وسكون الميم المختلط من التمر، أمّا الجنيب نوع من التمر الجيد. شرح النووي على صحيح مسلم: 11/ 20
(2) صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه: 2/ 787 برقم 2089، صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب بيع الطعام مثلًا بمثل:3/ 215 برقم 1593.
(3) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم: 11/ 21، تكملة المجموع: 10/ 106
(4) ينظر: فتح الباري: 5/ 148.
(5) ينظر: التوضيح لسيدي خليل: 5/ 37.
(6) ينظر: التاج والإكليل: 6/ 298.