فهرس الكتاب
أجيب:
بأنّ هناك فرق بين هذا المبيع وبين سائر المبيعات؛ لأنّ هذا البيع وقع في الشرع والمبيع لم يكمل فيكون مستثنى من النهي عن بيع ما لم يخلق، مع أنّ حديث وضع الجائحة مطلق لم يفرّق قبل التخلية وبعدها (1) .
2 -احتجوا بأنّ الثمرة إذا لم تقبض وبلغت أوان الجذاذ حتى اجتيحت كان من ضمان البائع، وبالعكس يكون من ضمان المشتري؛ لأنّه مفرط بترك النقل مع قدرته، كما لو اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع، فأمكنه القطع فلم يقطعها حتى تلفت (2) .
القول الراجح:
والذي يظهر أن الراجح بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم هو قول الذين قالوا بتقدير قيمة المصاب والسالم في زمن الجائحة إن كانت الجائحة قبل أوان الجذاذ؛ لأن الأغلب من الثمار أن تلحقها الجوائح قبل ظهور الطيب فيها، فإذا طابت أو طاب أولها أمنت عليها العاهة في الأغلب، مع أنّ الأحاديث الواردة في وضع الجوائح تكون محمولة على ما كانت قبل تسليم المبيع إلى المشتري؛ لأنّ سقيها وحفظها على البائع بخلاف إذا أصابت الثمرة جائحة فإنها في ضمان المشتري؛ لأن المبيع خرج عن ملك البائع بالتسليم إلى المشتري فلا يلزمه ما يعتريه بعد التسليم، والله أعلم.
(1) ينظر: تكملة المجموع: 12/ 142، نيل الأوطار: ص997.
(2) ينظر: المغني لابن قدامة: 5/ 519.