فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 477

والذي رجّحه سيدي خليل (1) هو قول الذين قالوا بجواز سلم الجمل الكثير الحمل في جملين (2) .

الأدلة ومناقشتها:-

أدلة أصحاب القول الأول:

1 -عن عبد الله بن عمرو بن العاصرضي الله عنهم- (أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أمره أن يجهز جيشًا فنفدت الإبل فأمره أن يأخذ في قلائص، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة) (3) .

وجه الدلالة:

دلّ الحديث على أنّ ابن عمرو-رضي الله عنهما-أخذ بعيرًا ناجزًا من جنس البعيرين المأخوذين إلى أجل، وهذا محمول على اختلاف المنافع باختلاف الصفات؛ لأنّ القلائص هي الفتيات من الإبل، فسلمها ابن عمروفيما هو أسنّ منها وأقوى على العمل 4).

أجيب:

بأنّ الحديث كان قبل نزول آية الرّبا أو محمول على دار الحرب ولا ربا بين المسلم والحربي فيها وممّا يدلّ على ذلك تجهيز الجيش، وإن كان في دار الإسلام فنقل الآلات من دار الحرب إلى دار الإسلام لعزتها (5) .

2 -عن أبي رافع -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (استسلف من

=البحر الزخار: 3/ 403، التاج والإكليل: 6/ 494، البناية شرح الهداية: 7/ 427، حاشية العدوي على شرح الخرشي: 6/ 73، السيل الجرار: ص 556.

(1) قال سيدي خليل: (وأن لا يكونا طعامين ولا نقدين ولا شيئًا في أكثر منه أو أجود كالعكس إلاّ أن تختلف المنفعة، كفاره الحمر في الأعرابية وسابق الخيل لا هملاج إلاّ كبرذون وجمل كثير الحمل وصُحِّحَ وبسبقه) 0 مختصر العلامة خليل: ص194.

(2) اعتمدتفي هذه المسألة من ترجيحات سيدي خليل على رأي الشيخ محمد عليش قال: (وإلى اختياره أشار المصنف بصُحِّحَ) 0منح الجليل: 3/ 13.

(3) سنن أبي داوود، كتاب البيوع، باب في الرخصة في ذلك: 2/ 270 برقم 3357، سنن الدار قطني، كتاب البيوع: 2/ 70 برقم 263، المستدرك على الصحيحين، كتاب البيوع: 2/ 65 برقم 2340، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، قال الذهبي في التلخيص: على شرط مسلم، قال ابن الملقن: (هذا الحديث رواه أبو داوود وسكت عنه، وذكره عبد الحق، وقال: هذا الحديث يرويه محمد بن مسلمة وقد اختلف عليه في إسناده والحديث مشهور) ، البدر المنير: 6/ 471.

(4) ينظر: المغني لابن قدامة: 5/ 646، الفقه الإسلامي وأدلته: 5/ 296.

(5) ينظر: البناية في شرح الهداية: 7/ 428.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت