رجل بكرًا فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره فرجع أبو رافع، فقال: لم أجد فيها إلاّ خيارًا رباعيًّا، فقال اعطه إيّاه إن خيار الناس أحسنهم قضاءً) (1)
وجه الدلالة:
دلّت عموم الحديث على ثبوت الحيوان في الذمة، وثبوته في الذمة إمّا أن يكون سلمًا و إمّا أن يكون قرضًا، كما يثبت في الذمة مهرًا (2) .
أجيب:
بأنّه لم يكن القرض ثابتًا في ذمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بدليل أنّه قضاه من إبل الصدقة، والصدقة عليه حرام، وأمّا ثبوته في المهر فيكون من غير ذكر البدل أو ببدل مجهول إذا لم يذكر وهو مهر المثل بخلاف البيع (3) .
أجيب عن اعتراضهم:-
بأنّ النبي- صلى الله عليه وسلم- اقترض لنفسه، فلما جاءت إبل الصدقة اشترى بماله بعيرًا رباعيًا، فملكه بثمنه وأوفاه متبرعًا بالزيادة من ماله (4) ، وممّا دلّ على ذلك ما جاء عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: استقرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سِنًّا فأعطاه سِنًّا خيرًا من سنّهِ وقال: خياركم أحاسنكم قضاء) (5) .
3 -احتجوا بالقياس وهو أن الصغار والكبار من كلّ جنس من الحيوان صنف واحد، كما أن الصغار والكبار من بني آدم صنف واحد (6) .
4 -احتجوا بأنّ المسلمين كانوا يقاتلون عليها ويريدون بعضها للركوب دون الحمل وهوموجود إلى هذا العصر، فما كان يصلح للركوب جاز أن يسلم فيما يصلح للحمل و بالعكس (7)
أدلة أصحاب القول الثاني:-
1 -عن ابن عباس-رضي الله عنها-قال: (أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- نهى عن
(1) سبق تخريجه: ص 314.
(2) ينظر: المعونة: 2/ 25، بداية المجتهد: ص599، مغني المحتاج: 2/ 144
(3) ينظر: بدائع الصنائع: 7/ 134 - 135، عارضة الأحوذي: 6/ 47 0
(4) ينظر: عارضة الأحوذي: 6/ 47، شرح النووي على صحيح مسلم: 11/ 38 0
(5) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب البيوع، باب ما جاء في استقراض البعير أو الشيء من الحيوان أو السنّ: 3/ 607 برقم 1316، وقال: حديث حسن صحيح.
(6) ينظر: البيان والتحصيل: 7/ 149.