فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 477

التفاوت في شيء يسير لقلته فأشبه الثياب (1) .

4 -احتجوا بأنّه إذا اتحد الصانع والآلة اتحد المصنوع ولا يتفاوت في المالية إلاّ يسيرًا وهذا القدر لا اعتبار له، والحيوان صنع الله تعالى وذلك يكون على ما يريده الله تعالى، فقد يكون على وجه لا يوجد له نظير وفي مثله لذا لا يجوز فيه السلم (2) .

القول الراجح:

والذي أراه بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم أن الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من جواز سلم جمل كثير الحمل في جملين، وذلك لقوّة الأدلة التي استدلوا بها؛ ولأن الحيوان ومن ضمنه الجمل ممّا يثبت في الذمة ويمكن ضبطه بالوصف، وممّا يدلّ على ضبطه بالوصف أنّ الله تعالى لمّا أمر بني إسرائيل أن يذبحوا البقرة بيّنها لهم بالوصف فعرفوها من خلاله، فدلّ على جوازه (3) ، والله أعلم.

المسألة الثانية: حكم سلم الشاة الكثيرة اللبن في شاة أو شاتين قليلة اللبن:-

حكم هذه المسألة كسابقتها في بيان عرض القولين للفقهاء وأدلتهما والترجيح الذي رجحته من القولين (4) ؛ لأن المقصود الرئيسي من الشياه الصوف واللحم، أمّا اللبن فهو تابع لمنفعة الصوف ومتى اختلفت المنافع في الحيوان جاز سلم بعضه في بعض، اتفقت الأسنان أم لا؟ (5) والله أعلم.

(1) ينظر: بدائع الصنائع: 7/ 129، العدة شرح العمدة: ص226.

(2) ينظر: البناية شرح الهداية: 7/ 428.

(3) ينظر: تفسير القرطبي: 1/ 321.

(4) ينظر: المحلّى لابن حزم: 10/ 24، المبسوط في فقه الإمامية: 2/ 170، التوضيح لسيدي خليل: 5/ 211، شرح حدود ابن عرفة: ص 379،رحمة الأمة: ص 144، تحفة المحتاج: 2/ 201، مواهب الجليل: 6/ 495.

(5) قال سيدي خليل في بيان المسألة: (وكثرة لبن الشاة وظاهرها عموم الضأن وصُحِّحَ خلافه) واعتمدتفي هذه من ترجيحات سيدي خليل على رأي الشيخ أحمد العدوي قال: (وعادة المصنف إذا قدّم قولًا ثمّ قال وصُحِّحَ خلافه يكون الأول أقوى عند المصنف) وعلى رأي الشيخ الدسوقي قال (وما صححه ابن الحاجب هو المذهب وكتب بعضهم أن قول المصنف وظاهرها هو المعتمد وصحح ضعيف) 0 مختصر العلامة خليل: ص 194، حاشية العدوي على الخرشي: 4/ 537، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 4/ 326

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت