المطلب الأول - الرهن وفيه مسألة:
(حكم اختلاف الراهن والمرتهن في قدر الدين)
لا أعلم خلافًا بين الفقهاء في أن الرهن لا يكون شاهدًا على قدر الدين إذا فات لا للراهن ولا للمرتهن (1) ؛ لأنه فات في ضمان الراهن وحيث فات في ضمانه فلا يكون شاهدًا على نفسه (2) ، واختلفوا في الرهن إذا كان قائمًا بيد المرتهن، هل يكون شاهدًا على قدر الدين أو لا يكون؟ كأن يقول الراهن رهنتك هذا البيت بخمسين مليونًا، ويقول المرتهن؛ بل بستين مليونًا، على قولين:-
القول الأول:-
يكون الرهن شاهدًا على قدر الدين، وهو قول الإمام مالك وسحنون والقاضي عبد الوهاب واللخمي وابن عرفة من المالكية، وهو مروي عن الحسن البصري وقتادة، وبه قال الظاهرية والزيدية والإمامية (3) .
القول الثاني:-
لا يكون الرهن شاهدًا على قدر الدين، وهو قول ابن الماجشون وابن عتاب والباجي وابن الحاجب من المالكية، وهو مروي عن الإمام النخعي وسفيان الثوري وعثمان البتي وأبي ثور، وبه قالت الحنفية والشافعية والحنابلة (4) .
(1) الراهن: هو الذي دفع الرهن، والمرتهن: هو الذي قبض الرهن، الرهن: هو احتباس العين وثيقة بالحقّ ليستوفي الحق من ثمنها أو من ثمن منافعها عند تعذر أخذه من الغريم 0 ينظر: تفسير القرطبي: 3/ 277، مغني المحتاج: 2/ 159،الروض المربع: ص263 المعاملات المالية المعاصرة للزحيلي: ص82
(2) ينظر: الإشراف على مذهب العلماء: 6/ 182، البيان والتحصيل: 11/ 95، المغني لابن قدامة: 6/ 120، روضة الطالبين: 2/ 211، التاج والإكليل: 6/ 584، حاشية ابن عابدين: 10/ 118.
(3) ينظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب: ص128، المحلّى لابن حزم: 8/ 237، تهذيب الأحكام للطوسي: 7/ 207، المغني لابن قدامة: 6/ 120، الذخيرة للقرافي: 6/ 509، التوضيح لسيدي خليل: 5/ 297، السيل الجرار: ص621.
(4) ينظر: الإشراف على مذاهب العلماء: 6/ 182، بدائع الصنائع: 8/ 256، روضة الطالبين: 2/ 211، الذخيرة للقرافي: 6/ 509، التوضيح لسيدي خليل: 5/ 297، كشاف القناع: 3/ 70، الروض المربع: ص266، منح الجليل: 3/ 108.