والذي رجّحه سيدي خليل (1) هو أنّ الرهن إذا كان قائمًا يكون شاهدًا على قدر الدين إذااختلف الراهن والمرتهن في قدره (2) .
الأدلة ومناقشتها:-
أدلة أصحاب القول الأول:-
1 -قال تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} (3) .
وجه الدلالة:
أنّ الله تعالى جعل الرهن بدلًا من الكاتب والشاهدين في توثيق الدين، فدلّ أن الرهن يقوم مقامهما، إذ لا يجوز أن يعوّض شيء من شيء وهو لا ينوب منابه، لذا يكون الرهن شاهدًا على قدر الدين (4) .
2 -احتجوا بما أن الرهن في يد المرتهن كان الظاهر معه، والظاهر مقدّم على الأصل في قدر الدين (5) .
أجيب:
بأنّ الدعاوى لا تقوى بظهور الحال بدليل أنّ دعوى العدل التقيّ على الفاسق في الشيء غير مقبول، وإن كان الظاهر في التعارف صدق المدّعي فيها، ودعوى العطار على الدباغعطرًا لا يوجب قبول قول العطار فيه وإن كان العرف يقتضيه، كذلك الرهن لا تعتبر قيمته في قبول قول المرتهن (6) .
(1) قال سيدي خليل: (والقول لمدّعي نفي الرهينة وهو كالشاهد في قدر الدين لا العكس إلى غاية قيمته ولو بيد أمين على الأصحّ ما لم يفت في ضمان الراهن) 0 مختصر العلامة خليل في فقه الإمام مالك: ص201 - 202
(2) اعتمدتفي هذه المسألة من ترجيحات سيدي خليل على رأي الشيخ الخرشي قال: (ثم بالغ على أن الرهن يكون كالشاهد على قدر الدين بقوله ولو بيد أمين على الأصحّ) وعلى رأي الشيخ الدسوقي قال: (قوله ولو بيد أمين على الأصحّ أي ولو كان الراهن بيد أمين فيشهد بقدر الدين على الأصحّ ابن عرفة و ما بيد أمين في كونه شاهدًا ولغوه قولا محمد واللخمي عن القاضي وصوب الأول وعليه فصواب المصنف على المختار) 0 شرح الخرشي على سيدي خليل: 6/ 176، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 4/ 419
(3) سورة البقرة: الآية (283)
(4) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي: 1/ 283 - 284، تفسير القرطبي: 3/ 278،الذخيرة للقرافي: 6/ 509.
(5) ينظر: المغني لابن قدامة: 6/ 121، السيل الجرار: ص 621.
(6) ينظر: الحاوي للماوردي: 6/ 193.