فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 477

4 -احتجوا بأنّ عرف الناس جار في ارتهانهم ما يكون قدر الدين في معاملتهم على ما يساوي ديونهم أو ما يقاربها لا ما لا يفي بها (1) .

أجيب:

بأنّ هذا غير مسلّم؛ لأنّ العرف في الرهن يختلف فمنّ الناس مَن يرهن ما فيه وفاء على الدين ومنهم مَن يرهن ما فيه نقصان عن الدين ومع هذا الاختلاف لا حجة فيه (2) .

أدلة أصحاب القول الثاني:-

1 -عن ابن عباس-رضي الله عنهما- أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (لو يعطى الناس بدعواهم لادّعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه) (3) ، وفي رواية قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (البيّنة على المدّعي واليمين على المدعى عليه) (4) .

وجه الدلالة:

دلّ الحديث على أن القول قول المنكر في الحكم، وبما أن الراهن منكر للزيادة على قدر الدين الذي يدعيه المرتهن، فيكون القول قوله (5) .

أجيب:

فإذا كان الراهن مدعيًا، فللمرتهن شبهة تنقل اليمين إلى جانبه وهو كون الرهن شاهدًا له (6)

2 -احتجوا بأن الأصل براءة ذمة الراهن من الزيادة على قدر الدين، كما لو اختلفا في

(1) ينظر: المعونة على مذهب عالم المدينة: 2/ 15، أحكام القرآن لابن العربي: 1/ 284،الفقه المالكي وأدلته: 5/ 373.

(2) ينظر: الحاوي للماوردي: 3/ 193، بداية المجتهد: ص665، المغني لابن قدامة: 6/ 120.

(3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الأقضية، باب اليمين على المدعى عليه:3/ 1336 برقم 1711.

(4) سنن الترمذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء في أن البيّنة على المدعي واليمين على مَن أنكر: 3/ 626 برقم 1341، قال أبو عيسى: هذا حديث في إسناده مقال ومحمد بن عبيد الله العرزمي يضعف في الحديث من قبل حفظه ضعّفه ابن المبارك وغيره، سنن الدار قطني، كتاب الوصايا، باب خبر الواحد يوجب العمل: 4/ 157 برقم 7، سنن البيهقي الكبرى: كتاب السرقة، باب ما يستدل على ترك تضعيف الغرامة: 8/ 279 برقم 17065، قال الزيلعي: (أخرجه الدار قطني عن حجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب، قال صاحب التنقيح حجاج بن أرطأة ضعيف لم يسمعه من عمرو بن شعيب وإنما أخذه من العرزمي وهو متروك) 0نصب الراية: 4/ 457

(5) ينظر: الإشراف على مذاهب العلماء: 6/ 121، المغني لابن قدامة: 6/ 121، تكملة المجموع: 12/ 309، الفقه الإسلامي للزحيلي: 6/ 4327.

(6) ينظر: بداية المجتهد: ص665.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت