القول الثالث:
لا يأخذ الحالف شيئًا من الحقّ، وهو قول الحنابلة والشافعي في قوله الجديد (1) .
والذي رجّحه سيدي خليل (2) هو أنّ أحد الغرماء إذا حلف مع الشاهد ونكل الباقون يأخذ قدر نصيبه من الحقّ الذي شهد به الشاهد للمفلس (3) .
الأدلة ومناقشتها:-
أدلة أصحاب القول الأول:-
1 -قاسوا حلف الغرماء على حلف أصحاب الحقّ في الديّة، كما يحلف على الديّة كلّها ويأخذ بعضها فكذلك الغرماء (4) .
2 -احتجوا بأنّ الديون اللآزمة متساوية بين الغرماء في استحقاق قضائها من مال المفلس، وليس بعضها أولى من بعض (5) .
3 -احتجوا بأنّ حقوق الغرماء تعلقت بمال المفلس، فكان لهم أن يحلفوا كالورثة يحلفون على مال موروثهم، ويأخذ كلّ واحد منهم نصيبه من الميراث (6) .
أجيب:
بأنّ هذا قياس مع الفارق؛ لأن المال انتقل إلى الورثة بسبب موت موروثهم، وهم يحلفون لإثبات ملكهم بخلاف الغريم يحلف لإثبات ملك غيره (7) .
4 -احتجوا بأنّ كلًا من الغرماء قائم مقام المفلس، فمَن حلف منهم استحقّ حقّه ومَن نكل بطل حقّه من الدَّين بدليل أنهم لا يناكر بعضهم بعضًا (8) .
(1) ينظر: المغني لابن قدامة: 6/ 166، العدة شرح العمدة: ص235، روضة الطالبين: 2/ 228، تكملة المجموع: 12/ 336.
(2) قال سيدي خليل: (وإن نكل المفلس حلف كلّ كهو وأخذ حصّته، ولو نكل غيره على الأصحّ) 0 مختصر العلامة خليل في فقه الإمام مالك: ص 202.
(3) اعتمدتفي هذه المسألة من ترجيحات سيدي خليل على رأي الشيخ الخرشي قال: (قوله على الأصحّ عند المؤلف وهو قول ابن القاسم، وقوله ولو نكل غيره مبالغة في قوله وأخذ حصّته) . شرح الخرشي على مختصر سيدي خليل: 6/ 189.
(4) ينظر: المصدر نفسه: 6/ 189.
(5) ينظر: الدراري المضيّة للشوكاني: ص243.
(6) ينظر: المغني لابن قدامة: 6/ 166.
(7) ينظر: المغني لابن قدامة: 6/ 166