فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 477

المطلب الثاني- الفلس وفيه مسألة:-

(كيفية توزيع الدين بين الغرماء مع نكول المفلس إذا كان له شاهد)

ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ المفلس (1) إذا كان له حقّ على شخص فجحده فيه، وشهد له به شاهد واحد ونكل المفلس أن يحلف مع شاهده اليمين المكملة للحجة، فإن كلًا من الغرماء يحلف مع ذلك الشاهد كحلف المدّعي المفلس، فيحلف كلّ واحد منهم أنّ ما شهد به الشاهد حقّ، فإذا حلفوا كلّهم تقاسموا الحقّ على قدر نصيب كلّ واحد منهم من الدَّين، وإن نكلوا كلّهم فلا شيء لهم منه (2) .

واختلفوا في توزيع الدَّين بين الغرماء إذا نكل بعضهم وحلف الآخرون على الحقّ الذي شهد به الشاهد للمفلس على أقوال:-

القول الأول:-

لا يأخذ الحالف إلاّ قدر نصيبه مع حلفه على جميع الحقّ، وهو قول الإمام مالك وابن القاسم وابن أبي زيد وابن الماجشون ومطرّف من المالكية والشافعي في قوله القديم، وبه قال الزيدية والإمامية في قول لهم (3) .

القول الثاني:-

يأخذ الحالف نصيبه جميعًا مع حلفه على جميع الحقّ، وهو قول الباجي ومحمد بن عبد الحكم من المالكية، وبه قالت الحنفية والظاهرية والإمامية في قول لهم (4) .

(1) المفلس: هو الإنسان الذي استغرق الدين ماله فلا يكون فيه وفاءً بديونه، وسمّي مفلسًا؛ لأنه صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير، إشارة إلى أنّه صار لا يملك إلاّ أدنى الأموال وهي الفلوس. ... ينظر: مختار الصحاح: ص279، بداية المجتهد: ص670، فتح الباري: 5/ 343.

(2) ينظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب: ص 131،الحاوي للماوردي: 6/ 288، المغني لابن قدامة: 6/ 166، تكملة المجموع: 12/ 335، التوضيح لسيدي خليل: 5/ 247، البناية شرح الهداية: 10/ 143، شرح الخرشي على سيدي خليل: 6/ 189.

(3) ينظر: المدونة الكبرى: 4/ 79، الحاوي للماوردي: 6/ 288، المبسوط في فقه الإمامية: 2/ 258، البحر الزخار: 5/ 83، التوضيح لسيدي خليل: 5/ 348، التاج والإكليل: 6/ 602، تحفة المحتاج: 2/ 248.

(4) ينظر: المحلّى لابن حزم: 8/ 303، المبسوط في فقه الإمامية: 2/ 258، المنتقى شرح الموطأ: 5/ 223، التوضيح لسيدي خليل: 5/ 348، البناية شرح الهداية: 10/ 143، الشرح الكبير للدردير: 4/ 432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت