فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 477

بأنّ عقد الحوالة إذا انبرم منع رجوع المحال على المحيل؛ لأنّ الحوالة بمنزلة الإبراء والقبض والمطالبة بالدين تسقط معها، والإعتبار حادث بعد القبض فلا رجوع للمحال على المحيل (1) .

4 -احتجوا بأن الحوالة تحويل الحقّ وليس التبديل؛ لأن اسمها من التحويل لا من التبديل، ولهذا جازت الحوالة بالمسلم فيه (2) .

5 -احتجوا بأنّ الحقوق المستقرة في الذمم، تنتقل إلى ذمة أخرى عن طريق الحوالة أو عين المعاوضة، وإذا كان تلف العين قبل قبضها يوجب عود الحقّ إلى الذمة الأولى، كذلك وجب أن يعود المحال على المحيل؛ لأنه فات استيفاؤه كالأعيان التالفة قبل قبضها (3) .

6 -احتجوا بالقياس على سائر العيوب؛ لأن المحال أحيل على ذمة سليمة، فإذا خرجت معيبة كان له الرجوع، كما لو دفع الثمن في سلعة على أنها سليمة فخرجت معيبة (4) .

أدلة أصحاب القول الثاني:

1 -عن أبي هريرة -رضي الله عنه - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (مطل الغني ظلم، فإذا أحيل أحدكم على مليء فليحتل) (5) .

وجه الدلالة من جانبين:

أ- دلّ الحديث على شرط الملاءة، وذلك يقتضي أنّه لا رجوع على المحيل، ولو كان للمحال رجوع لما كان للشرط فائدة؛ لأنّ الحقّ قد انتقل بها انتقالًا لا رجوع له به، لذا اشترط الملاءة.

ب- دلّ عموم الحديث على أن المحال يتبع المحال عليه أفلس أو ردّت الحاجة بعيب من المشتري (6) .

أجيب:

(1) ينظر: المعونة على مذهب عالم المدينة: 2/ 200.

(2) ينظر: الذخيرة للقرافي: 7/ 422 - 423.

(3) ينظر: الحاوي للماوردي: 6/ 421.

(4) ينظر: عارضة الأحوذي: 6/ 37.

(5) مسند أحمد بن حنبل: 16/ 48 برقم 9973، مصنف ابن أبي شيبة، كتاب البيوع باب في مطل الغني ودفعه: 4/ 489 22403، سنن البيهقي الكبرى: كتاب الحوالة، باب من أحيل على مليء فليتبع: 6/ 145 برقم 11722، قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت