فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 477

والذي رجّحه سيدي خليل (1) هو أنّ الحوالة لا تنفسخ إذا أحال البائع المشتري بالثمن علىغريم له ثمّ ردّت السلعة بعيب أو استحقت من يد مشتريها، ويرجع المشتري إلى البائع (2) .

الأدلة ومناقشتها:

أدلة أصحاب القول الأول:

1 -عن أبي هريرة -رضي الله عنه - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (مطل الغني ظلم، فإذا أتبع أحدكم على مليء(3) فليتبع) (4) .

وجه الدلالة:

دلّ الحديث على أنّ الملاءة شرط في الحوالة، فإذا ردّت السلعة بعيب أو بغيره كان غير مليء؛ لأن المحال أبرأ المحيل على شرط وهو سلامة ذمته (5) .

2 -احتجوا بالقياس على البيع بجامع التصرف، كما أن البائع إذا تصرف في الثمن ثمّ ردّ المشتري الحاجة التي اشتراها بعيب، فإن تصرف البائع في الثمن لا يبطل البيع، فكذلك الحوالة (6) .

3 -احتجوا بأن الحوالة صحيحة فيلزم المشتري دفع الدَّين للمحال عليه ثم يرجع به على المحيل هو البائع؛ لأنّها إمّا كالبيع أو طريقها الإرفاق والمعروف (7) .

أجيب:

(1) قال سيدي خليل: (فلو أحال بائع على مشتر بالثمن ثمّ ردّ بعيب أو استحقّ لم تنفسخ الحوالة واختير خلافُهُ) 0 مختصر العلامة خليل: ص 211.

(2) اعتمدتفي هذه المسألة من ترجيحات سيدي خليل على رأي الشيخ العدوي قال: (فاللخمي لم يختر قول أشهب بل تصديره في تبصرته بقول ابن القاسم مشعر بترجيحه، فالمناسب أو يقول وصحح خلافه) ، وعلى رأي الشيخ الدسوقي قال بعد تعليقه على كلام الدردير: (ويظهر من كلامه أنّ هذا هو الراجح) 0 حاشية العدوي على شرح الخرشي: 6/ 302، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 4/ 535

(3) المليء بالهمز مأخوذ من الملاء، هو القادر على وفاء الدين 0 ينظر: المغني لابن قدامة: 6/ 303، فتح الباري: 5/ 230.

(4) صحيح البخاري، كتاب الحولات، باب في الحوالة وهل يرجع في الحوالة: 2/ 799 برقم 2166، صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب تحريم مطل الغني وصحة الحوالة واستحباب قبولها إذا أحيل على مليء: 3/ 197 برقم 1564.

(5) ينظر: المعونة على مذهب عالم المدينة: 2/ 200، تكملة المجموع: 13/ 85.

(6) ينظر: التوضيح لسيدي خليل: 5/ 459، مغني المحتاج: 2/ 255، تحفة المحتاج: 2/ 293، جواهر الإكليل: 2/ 163.

(7) ينظر: الشرح الكبير للدردير: 4/ 535، ... منح الجليل: 3/ 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت