فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 477

المطلب الأول- الشركة وفيها مسألة:

(حكم التنازع في المال بين الشريكين في شركة المفاوضة)

لا أعلم خلافًا بين الفقهاء في أنّ أحدًا من الشريكين في شركة المفاوضة (1) إذا ادعى أنّ المال الذي بيده ماله حاز عليه من الورثة أو أهداه إليه أحد الأصدقاء، وأقام بينّة على ذلك وشهدت له شهود على دعواه فيكون المال له؛ لأن الأصل عدم خروج الأملاك عن يد أربابها (2) .

واختلفوا فيما إذا حاز أحد المتفاوضين شيئًا وادعى اختصاصه، وأنكر شريكه وقال هو من مال المفاوضة، هل يكون من مال المدّعي أم من مال الشركة؟ على قولين:-

القول الأول:-

المال للمدعي إلاّ إذا شهدت الشهود بالمفاوضة دون الإقرار (3) ، وهو قول سحنون وأشهب وابن أبي زمنين من المالكية، وبه قال جمهور الفقهاء (4) .

(1) المفاوضة لغة: مشتقة من التفويض إذ كلّ واحد فوّض أمره إلى الآخر. ينظر: مقاييس اللغة لابن فارس: ص 723.

وأمّا اصطلاحًا عند المالكية: فهي أن يفوض كل واحد من الشريكين إلى صاحبه التصرف في ماله سواء كان حاضرًا أو غائبًا وتكون يده كيده بشرط أن يكون الربح والخسران على قدر مالهما 0 بداية المجتهد: ص 645، الذخيرة للقرافي: 6/ 414، القوانين الفقهية ص 223، الشرح الكبير للدردير: 6/ 9.

وممّا ينبغي ذكره أنّ مشروعية شركة المفاوضة بناءً على التعريف السابق لا خلاف فيها بين الفقهاء، واستدلوا بعموم قوله تعالى: (يا أيه الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارة عن تراض منكم 000) سورة النساء: الآية (29) .

ينظر: المحلّى لابن حزم: 8/ 261، المبسوط في فقه الإمامية: 2/ 352، بدائع الصنائع: 7/ 505، المغني لابن قدامة: 6/ 386، تكملة المجموع: 14/ 52، الذخيرة للقرافي: 6/ 414، السيل الجرار: ص 602.

(2) ينظر: الحاوي للماوردي: 6/ 488، التوضيح لسيدي خليل: 5/ 518، مغني المحتاج: 2/ 280، الروض المربع: ص288، الشرح الكبير للدردير:5/ 15، حاشية ابن عابدين: 6/ 482، منح الجليل شرح مختصر خليل: 3/ 296.

(3) المراد به إذا شهدت الشهود بأنهما يتصرفان في عرف التجار في جميع أموالهما تصرف المتفاوضين مع أنهما لم يشهدوا على إقرار الشريكين أنهما اشتركا شركة المفاوضة 0

(4) ينظر: المدونة الكبرى: 3/ 628، المبسوط في فقه الإمامية: 2/ 352، المحيط البرهاني: 6/ 25، المغني لابن قدامة: 6/ 386، تكملة المجموع: 14/ 15، التوضيح لسيدي خليل: 5/ 522، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت