دلّ الحديث على أنّ القول للمنكر مع يمينه، والشريك يدعي وجوب المال في ذمة شريكه وهو منكر لدعواه (1) .
2 -احتجوا بأنّ الشركة لا ترفع حكم اليد في ثبوت الملك؛ لأنّ من حق الشريك أنّ يشتري لنفسه بإعتبار أنّه حرّ فيما اشتراه (2) .
3 -احتجوا بأنّ الذي في يده يدل على ملكه؛ لأنّ الأصل عدم خروج الأملاك عن يد أصحابها (3)
أدلة أصحاب القول الثاني:
1 -احتجوا بأن شهادة البيّنة بشركة المفاوضة شهادة ناقصة لا يترتب عليها قضاء بشركة بين الشريكين إذا لم يبيّنوا معرفتهم بالشركة إلاّ إذا كانت الشهادة من المتفاوضين أو بإقرار منهما؛ لأنه ربما أن الشاهدين سماعا من الناس لاسيما إن كانا من غير أهل العلم (4) .
أجيب:
والذي يبدو بأنّ الأصل اختصاص المال بما في يد المالك إلاّ إذا شهد شاهدان بأنّ المال لغيره مع توفر شروط الشهادة فيهما، هذا هو الغالب وما ذكروه نادر ولا يلتفت إلى النادر في الحكم.
2 -احتجوا بأنّ الظاهر من شراء أحد المتفاوضين يكون كشرائهما، وإذا كان كشرائهما دلّ على أنّ المال للشركة (5) .
أجيب من قبل الباحث:
هذا غير مسلّم؛ لأن الشراء من ضرورات الإنسان كشراء الطعام والكسوة لنفسه وعياله، لذا ليس كلّ شراء من أحد المتفاوضين شراء لهما، والله أعلم.
القول الراجح:
والذي يبدو أن الراجح هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء إذا ادعى أحد المتفاوضين شيئًا يكون لنفسه إلاّ إذا شهدت الشهود بأنّ المال من شركة المفاوضة، وذلك لقوّة أدلتهم و الأصل أن الأملاك لا تخرج عن يد أصحابها إلاّ بالبينة، وإذا وجدت البيّنة تكون لغيره وإن لم يقرّ المتفاوضان؛ لأنّ الغالب من الإنسان أنّه لا يقرّ بالذي يكون عليه، والله أعلم.
(1) ينظر: البناية شرح الهداية: 3/ 860.
(2) ينظر: الحاوي للماوردي: 6/ 488، حاشية ابن عابدين: 6/ 482.
(3) ينظر: المحيط البرهاني: 6/ 25، الذخيرة للقرافي: 6/ 428، تحفة المحتاج: 2/ 316
(4) ينظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 6/ 15 - 16، منح الجليل: 3/ 297.
(5) ينظر: المحيط البرهاني: 6/ 25.