المطلب الثاني- الإقرار وفيه مسألة: (تفسير الإقرار إذا كان بصيغة مبهمة)
لا أعلم خلافًا بين الفقهاء في أنّ إقرار الإنسان بشيء مجهول جائز، كأنّ يقول لفلان عليّ شيء وإذا أقرّ ذلك لزمه تفسير إقراره (1) ، وبيّن الفقهاء الحكمة من صحة الإقرار بالمجهول فمِن هولاء:-
يقول ابن قدامة - رحمه الله: (وإذا قال لفلان عليّ شيء أو كذا صحّ إقراره ولزمه تفسيره، وهذا لا خلاف فيه ويفارق الدعوى حيث لا تصح مجهولة لكون الدعوى له والإقرار عليه فلزمه ما عليه مع الجهالة دون ماله، ولأن المدعى إذا لم يصحح دعواه فله داع إلى تحريرها والمقرّ لا داعي له إلى التحرير ولا يؤمن رجوعه عن إقراره فيضيع حقّ المقر له) (2) .
يقول الإمام القرافي - رحمه الله: (والفرق بينه وبين الدعوى بالمجهول لا تصح: أن المدعى له داعية تدعوه إلى تحرير دعواه، بخلاف المقرّ، فلو لم يقبل منه ضاع الحقّ) (3) .
واختلف الفقهاء فيما إذا قال المقرّ لفلان في هذه الأرض أو في هذه الدار حقّ أو قال لفلان من هذه الأرض أو من هذه الدار حقّ، ثمّ فسّر ذلك الحقّ بجزء كالباب من الدار أو بجذع من النخلة، على أقوال:-
القول الأول:-
لا يقبل تفسيره بالجزء كالباب إذا استخدم حرف في أو من، وهو قول للمالكية منهم مالك وسحنون، وهو قول للشافعية، وبه قال الحنفية والإمامية (4) .
القول الثاني:
يقبل تفسيره بالجزء سواء كان قليلًا أو كثيرًا، وهو قول الحنابلة والظاهرية والزيدية والقول الأصحّ عند الشافعية، وبه قال ابن عبد الحكم وابن شاس وابن جزي وقولللإمام
(1) ينظر: المحلّى لابن حزم: 9/ 63، بدائع الصنائع: 10/ 193، المغني لابن قدامة: 6/ 579، روضة الطالبين: 2/ 368، الذخيرة للقرافي: 7/ 444، رحمة الأمة: ص165، السيل الجرار: ص767، حاشية ابن عابدين: 8/ 408.
(2) المغني لابن قدامة: 6/ 579.
(3) الذخيرة للقرافي: 7/ 444.