فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 477

المطلب الثاني- الإجارة وفيها مسألة:-

(حكم التصرف في الثمن الحاصل من الإجارة على المعاصي)

لا أعلم خلافًابين الفقهاء في أن الإستئجار على المعاصي حرام كاستئجار الإنسان للعب واللهو المحرّم أو محلًا لبيع الخمر والمخدرات أو أرضًا لمَن يتخذها كنيسة أو استئجار شيء فيه معصية لله سبحانه وتعالى (1) ، واستدلوا على التحريم بما يأتي:

1 -قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (2) .

وجه الدلالة:

قال ابن كثير - رحمه الله - في تفسير الآية: (يأمر تعالى عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخير وهو البرّ وترك المنكرات وهو التقوى، وينهاهم عن التناصر على الباطل والتعاون على المآثم) (3) .

فيقال: بناءً على هذا الكلام تدخل الإجارة على المعاصي في باب التعاون على المآثم والمنكرات.

2 -عن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - قال: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -عن ثمن الكلب ومهر البغي و حلوان الكاهن(4 ) ) (5) ، وفي رواية عن أبي رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم -يقول: (شرّ الكسب

(1) ينظر: المدوّنة الكبرى: 3/ 435،المحلّى لابن حزم: 9/ 12، المبسوط في فقه الإمامية: 3/ 249، المحيط البرهاني: 7/ 482، تكملة المجموع: 15/ 246، الفتاوى لابن تيمية: 30/ 114، كشاف القناع: 3/ 241، المعاملات المالية للزحيلي: ص73.

(2) سورة المائدة: الآية (2)

(3) تفسير ابن كثير: 2/ 9.

(4) حُلْوان الكاهن: - بضم الحاء وسكون اللام - وهو ما يعطاه الكاهن على كهانته، والكاهن: هو الذي يدعي مطالعة علم الغيب ويخبر الناس عن الكوائن. ينظر: عون المعبود: 9/ 212، تحفة الأحوذي: ... 4/ 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت