فهرس الكتاب
والذي رجّحه سيدي خليل (1) هو وجوب التصدق بالثمن الزائد الحاصل من الإجارة على
المعاصي (2) .
الأدلة ومناقشتها: -
استدل الإمام الشوكاني - رحمه الله-: بأنّ المال ليس ماله؛ لأنّ الإجارة كانت فاسدة والتصدق بمال الغير بغير إذنه لا يجوز (3) .
أجيب:
بأن هذا ليس مال غيره وإنما ماله، ولكن وصل إليه بطريقة غير مشروعة شرعًا وحتى يتخلص منه، فعليه أن يتصدّق به، والله أعلم.
أدلة أصحاب القول الثاني:
1 -عن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - قال: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -عن ثمن الكلب ومهر البغي و حلوان الكاهن) (4) .
وجه الدلالة:
يقول ابن حجر العسقلاني- رحمه الله-: (النهي محمول على ما كانت الحرفة فيه ممنوعة أو تجر إلى أمر ممنوع شرعًا لجامع ما بينهما من إرتكاب المعصية) (5) .
2 -احتجوا في وجوب التصدق بالإجارة بأنّه لا يحل للمؤجّر (بفتح الجيم) ؛ لأنّ المنافع المحرّمة لا تقابل بالأعواض، والمعدوم شرعًا كالمعدوم حسًّا (6) .
3 -احتجوا بأنّها معصية والإجارة على المعصية فاسدة؛ لأنّ الأجير يشترك مع المستأجر في منفعة، فتكون الإجارة واقعة على عمل هو فيه شريك (7) .
(1) قال سيدي خليل: (ولا تعليم غناء أو دخول حائض لمسجد أو دار لتتخذ كنيسة كبيعها لذلك وتصدّق بالكراء وبفضلة الثمن على الأرجح) 0 مختصر العلامة خليل: ص246.
(2) اعتمدتفي هذه المسألة من ترجيحات سيدي خليل على رأي الشيخ الدسوقي قال: (قوله - على الأرجح أي على ما رجّحه ابن يونس من أقوال ثلاثة، قيل إنّه يتصدق بالثمن والكراء، وقيل بفضلتهما، وقيل يتصدق في الكراء بجميعه وفي البيع بفضلة الثمن، وهذا ما رجّحه ابن يونس ومضى عليه المصنف) حاشية الدسوقي: 5/ 365.
(3) ينظر: السيل الجرار: ص585.
(4) سبق تخريجه: ص 357.
(5) فتح الباري: 5/ 224.
(6) ينظر: المغني لابن قدامة: 7/ 233، الذخيرة للقرافي: 5/ 28، الفقه المالكي وأدلته: 6/ 258
(7) ينظر: المحلّى لابن حزم: 9/ 12، المحيط البرهاني: 7/ 482، تكملة المجموع: 15/ 246.