فهرس الكتاب
4 -احتجوا بعدم وقوع الضرر على المستأجر؛ لأن الإجارة تعود إلى الأجير بعد فسخها (1)
5 -احتجوا بأنّ المستأجر دفعه باختياره في مقابل العوض لا يمكن لصاحب العوض استرجاعه؛ لأنّه كسب خبيث ولا يعان صاحب المعصية بحصول غرضه و رجوع ماله (2)
أدلة أصحاب القول الثالث:
1 -احتجوا بالقياس على البيع ما لو باع داره لشخص ثمّ تبيّن أنّه جعله محلًا لبيع الخمر أو مجمعًا للفساق، فيتصدق بالثمن الزائد على السوق إذا باعها لمباح (3) .
أجيب:
بأنّ الضرر الذي يقع على المؤجّر قليل وهو التصدق بجميع الثمن، بخلاف الضرر الواقع على البائع، إذا قيل: تصدّق بجميع الثمن، والله أعلم.
2 -احتجوا بأنّ الثمن الذي حصل حلال واختلط بحرام، فيتصدق بالحرام ليتخلص منه وهو الثمن الزائد على السوق، وما بقي حقّ للمؤجِّر (4) .
أجيب:
والذي يبدو بأنّ المسلم وقّاف للشبهات حتى يستبرأ لدينه وعرضه، وهذا المال فيه شبهة، والله أعلم.
القول الراجح:
والذي يبدو أن الراجح بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من وجوب التصدق بجميع الثمن الذي حصل عليه المؤجِر؛ لأنّه كسب خبيث وصل إليه بطريقة غير مشروعة في الشريعة الإسلامية، وإذا حرّم الإسلام شيئًا حرّم ثمنه، كما جاء في حديث ابن عباس -رضي الله عنه- عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال: (إنّ الله تعالى إذا حرّم شيئًا حرّم ثمنه) (5) ، والله أعلم.
(1) ينظر: شرح الخرشي على سيدي خليل: 7/ 258، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 5/ 375
(2) ينظر: سبل السلام: 3/ 10.
(3) ينظر: شرح الخرشي على سيدي خليل: 7/ 256.
(4) ينظر: الذخيرة للقرافي: 5/ 27.
(5) مسند الإمام أحمد بن حنبل، 4/ 416 برقم 2678، سنن الدار قطني، كتاب البيوع: 3/ 7 برقم 20، قال ابن عبد الهادي: حديث مرفوع. ينظر: تنقيح تحقيق أحاديث التعليق: 2/ 96