فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 477

المطلب الثالث- الهبة وفيها مسألة:-

(حكم رجوع الأمّ عن الهبة إذا وهبت شيئًا لولدها)

لا أعلم خلافًا بين الفقهاء في أنّ الأب إذا وهب شيئًا لولده، فله الرجوع عن هبته ما لم يتصرّف فيها الموهوب له أو يترتب عليها حقّ الغير، سواء كان الولد صغيرًا أو كبيرأ أو ذكرًا أو أنثى أو غنيًّا أو فقيرًا (1) واستدلوا بما يأتي:

1 -عن ابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم -عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة، فيرجع فيها إلاّ الوالد فيما يعطي ولده ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل فإذا شبع قاء ثمّ عاد في قيئه) (2) .

وجه الدلالة:

دلّ الحديث على منع الرجوع في الهبة بإستثناء الأب، فإن له الرجوع (3) .

2 -عن النعمان بن بشير-رضي الله عنه - أنّه قال: إن أباه أتى به رسول الله -صلى الله عليه وسلم -فقال: (إنّي نحلت ابني هذا غلامًا كان لي، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فارجعه) (4) .

وجه الدلالة:

قال ابن عبد البرّ- رحمه الله-: (وأما قوله - فارجعه- ففيه دليل على أن للأب أن يرجع فيما وهب لابنه) (5) .

واختلفوا في رجوع الأمّ عن الهبة إذا وهبت شيئًا لولدها، على أقوال:-

القول الأول:

يجوز للأم أن ترجع عن هبتها وهو القول الراجح عند الشافعية وظاهر مذهب الحنابلة

(1) ينظر: المحلّى لابن حزم: 1/ 43، الحاوي للماوردي: 7/ 454، المبسوط في فقه الإمامية: 3/ 309، بداية المجتهد: ص 713، العدة شرح العمدة: ص274، الفتاوى لابن تيمية: 31/ 159، البناية شرح الهداية: 9/ 231، شرح الزرقاني على موطأ مالك: 4/ 64، السيل الجرار: ص629 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت