دلّ الحديث على أنّ ضالة المؤمن تؤدي إلى التضمين والدَّين، وإذا أخذها أدته إلى النار (1)
أجيب:
بأنّ المراد من الحديث إذا أخذها إنسان ليتملكها لا أخذها للتعريف (2) .
والذي يبدو أن المراد من الحديث هو عدم جواز أخذ الضوال من الحيوانات والكلام عن اللقطة لا عن الضوال لذا لا يحتج به؛ لأنّ اللقطة ما ضلها غيرك والضالة حيوان ضلت بنفسه، والله أعلم.
2 -احتجوا بأنّ ابن عمر وابن عباس-رضي الله عنهما -كانا يمرّان باللقطة فلا يأخذانها ولا نعرف لهما مخالفًا من الصحابة -رضي الله عنهم - (3) .
أجيب:
بأنّ قولهما يحمل على مَن كان غير مأمون على اللقطة أو ضعيفًا لا يستطيع القيام بها؛ لأنّ في تعرضه إتلاف لها (4) .
3 -احتجوا بأنّه قد يأتي صاحبها إلى المكان الذي سقطت منه فيطلبها فلا يجدها (5) .
4 -احتجوا بأنّ في أخذها تعريض لأكل الحرام وتضييع الواجب من تعريفها و أداء الأمانة فيها فكان تركه أفضل و أسلم كولاية مال اليتيم (6) .
5 -احتجوا بأنّ اللقطة تلتقط إذا خشي عليها الفوت، أمّا لو لم يخش عليها الفوت فهو متعدٍّ بالإلتقاط (7) .
أجيب:
ترك اللقطة مع الخشية على فوتها أفضل للمسلم من تعريض نفسه للشبهة أو الحرام؛ لأنّ تركها يتعلق بنفسه وأخذها يتعلق بالآخرين، والله أعلم.
أدلة أصحاب القول الثاني:
1 -قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ} (8) .
(1) ينظر: فتح الباري: 5/ 379، سبل السلام: 3/ 125.
(2) ينظر: بداية المجتهد: ص688، تحفة الأحوذي: 5/ 512.
(3) ينظر: الحاوي للماوردي: 8/ 11، المغني: 8/ 6، الذخيرة للقرافي: 7/ 253.
(4) ينظر: الحاوي للماوردي: 8/ 11.
(5) ينظر: عارضة الأحوذي: 6/ 110، المحيط البرهاني: 5/ 433.
(6) ينظر: المغني لابن قدامة: 8/ 6 ... .