فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 477

مسقطًا عنه ما وجب عليه هو حفظ مال الغير (1) .

القول الراجح:

والذي يبدو أن الراجح من أقوال الفقهاء هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من استحباب أخذ اللقطة؛ وذلك لقوّة أدلتهم وأخذها وسيلة إلى حفظ مال الغير الذي عرّض للضياع، فكان على المسلمين جميعًا حفظه كفرض كفاية عليهم فلا يلزم واحدًا معيّنًا منهم، مع أن أخذ اللقطة يدخل في باب التعاون على البرّ الذي ندب إليه الإسلام من أجل سعادة الإنسان، والله أعلم.

المسألة الثانية: حكم تعريف اللقطة بجنسها:-

لا أعلم خلافًا بين الفقهاء فيأن تعريف اللقطة سنة كاملة إن كان لها قدر (2) من يوم الإلتقاط واجبٌ (3) واستدلوا بحديث زيد بن خالد - رضي الله عنه - قال: (جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -فسأله عن اللقطة فقال: اعرف عفاصها و وكاءها(4) ثمّ عرّفها سنة فإن جاء صاحبها وإلاّ فشأنك) (5) .

وجه الدلالة:

دلّ الحديث على وجوب تعريف اللقطة سنة؛ لأن الأمر للوجوب (6) .

وحكمة تعريفها بالسنة هي أن السنة تضرب للحاضر في الشريعة الإسلامية لاختبار أمور عديدة كالعنين وسجن مَن أتى بعض المعاصي ليختبر بها فيئته؛ لأنّ السنة جملةالفصولالأربعة، وإذا كانت اللقطة لرجل غائب فهو يرجع إلى بلده بعد سنة مع قلة وسائل النقل فيزمانهم (1) .

(1) ينظر: جواهر الإكليل: 2/ 325.

(2) أمّا الشيء القليل كمئتين وخمسين دينارًا فلا يعرّفها؛ لأنّ الغالب أن النفوس لا تلتفت إليها كلّ الإلتفات 0 ينظر: الذخيرة للقرافي: 7/ 273، السيل الجرار: ص 705 ... .

(3) ينظر: الحاوي للماوردي: 8/ 12، المبسوط في فقه الإمامية: 3/ 230،التمهيد لابن عبد البر: 2/ 48، بداية المجتهد: ص689، المحيط البرهاني: 5/ 437،رحمة الأمة: ص197،السيل الجرار: ص705

(4) عفاص اللقطة: هي الخرقة المربوط فيها الشيء الملتقط وأصل العفاص ما سدّ به فم القارورة وكلّ ما سدّ به فمّ الآنية فهو عفاص، والوكاء: هو الخيط التي تربط به 0 ينظر: التمهيد لابن عبد البر: 2/ 48، روضة الطالبين: 2/ 646 ... .

(5) سبق تخريجه: ص 370.

(6) ينظر: شرح الزرقاني على موطأ مالك: 4/ 69، نيل الأوطار: ص1107.

(7) ينظر: الفقه المالكي وأدلته: 7/ 51 - 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت