واختلفوا في حكم ذكر جنس (1) اللقطة إذا عرّفها الملتقط، على قولين:
القول الأول:
لا يذكر جنس اللقطة؛ يل يلفق اسمها مع غيرها ويقول يا مَن ضاع له شيء، وهو قول الإمام مالك واللخمي وقول للشافعية، وبه قال الحنفية والظاهرية (2) .
القول الثاني:
يذكر جنس اللقطة، وهو قول للمالكية منهم ابن القاسم وأصبغ والشافعية، وبه قال الحنابلة والزيدية والإمامية (3) .
والذي رجّحه سيدي خليل (4) هو عدم ذكر جنس اللقطة؛ يل يلفق اسمها مع غيرها ويقول يا مَن ضاع له شيء (5) .
الأدلة ومناقشتها:
أدلة أصحاب القول الأول:
1 -احتجوا بقول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -لزيد بن خالد - رضي الله عنه - (اعرفعفاصها و وكاءها ثمّ عرّفها سنة فإن جاء صاحبها وإلاّ فشأنك) (6) .
وجه الدلالة:
ذكر الحديث في تعريف اللقطة العفاص و الوكاء دون الجنس (7) .
(1) المراد بالجنس إمّا ذهب أو فضة أو ثوب. ينظر: المغني لابن قدامة: 8/ 10.
(2) ينظر: المعونة على مذهب عالم المدينة: 2/ 222، المحلّى لابن حزم: 9/ 69، الحاوي للماوردي: 8/ 14، الإختيار لتعليل المختار: 2/ 37، البناية شرح الهداية: 3/ 772،الشرح الكبير للدردير: 5/ 528
(3) ينظر: تهذيب الأحكام للطوسي: 6/ 449، روضة الطالبين: 2/ 646، مغني المحتاج:2/ 532، الروض المربع: ص 316، السيل الجرار: ص705، شرح الزرقاني على موطأ مالك: 4/ 64 حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 5/ 528، منح الجليل: 4/ 122.
(4) قال سيدي خليل: (إن لم يعرّف مثله و بالبلدين إن وجدت بينهما ولا يذكر جنسها على المختار) . مختصر العلامة خليل: ص 256.
(5) اعتمدتفي هذه المسألة من ترجيحات سيدي خليل على رأي الشيخ أحمد العدويقال في تعليقه على كلام الخرشي: (قول: أحسن أي أحسن القولين أي أرجحهما إلاّ أن معناه استحبه والمصنف ذكر صيغة الإسم لاختباره القول بأنّه لا يذكر جنسها والحاصل كما يستفاد من كلامهم أنه اختلف إذا أنشدها هل يسميّ جنسها أو لا، الراجح عدم التسمية أي أن الراجح القول بوجوب عدم تسمية الجنس) . حاشية العدوي على شرح الخرشي: 7/ 451
(6) سبق تخريجه: ص 370.
(7) ينظر: المعونة على مذهب عالم المدينة: 2/ 223، التمهيد لابن عبد البر: 2/ 55.