فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 477

2 -احتجوا بأن ذكر جنس اللقطة يجعل أذهان بعض الحذاق إلى معرفة العفاص والوكاء باعتبار جري العادة (1) .

3 -احتجوا بأنّ عدم ذكر الجنس أبلغ في إخفاء اللقطة عن غير صاحبها (2) .

أدلة أصحاب القول الثاني:

1 -عن عبد الله بن بدر الجهضي أنّ أباه أخبره أنّه نزل منزلة قوم بطريق الشام، فوجد صرّة فيها ثمانون دينارًا، فذكرها لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال له: (عرّفها على أبواب المساجد واذكرها لكلّ مَن يأتي من الشام سنة، فإذا مضت السنة فشأنك بها) (3) .

والذي يبدو أنهم استدلوا بعموم قولهسيدنا عمر- رضي الله عنه: عرّفها ومن ضمن التعريف ذكر جنس اللقطة، والله أعلم.

2 -احتجوا بأنّه لو ذكر جنسها وصفتها لعلم صفتها من يسمعها فلا تبقى صفتها دليلًا على ملكها لمشاركة غير المالك في معرفة اللقطة مالكها (4) .

3 -احتجوا بأن نصّ الحديث نبّه إلى ذكر الجنس عندما ذكر العفاص والوكاء؛ لأن معرفة جنسها أحوط من تميزها عن العفاص والوكاء؛ لأنهما قد يشتبهان (5) .

4 -احتج ابن قدامة - رحمه الله -بقوله: (لا يأمن أن يدعيها بعض من سمع صفتها التييجب دفعها بها فيأخذها وهو لا يملكها، فتضيع على مالكها) (6) .

القول الراجح:

والذي أميل إليه أن الراجح من القولين هو أنّ الملتقط إذا عرّف اللقطة للناس في الأماكن التي يجتمع فيها الناس أو عن طريق برامج الإذاعة المخصصة للأشياء المفقودة ألاّ يذكرجنسها، وذلك استدالًا بظاهر حديث زيد بن خالد - رضي الله عنه -الذي ذكر فيه النبيّ - صلى الله عليه وسلم -العفاص و الوكاء دون الجنس، والله أعلم.

(1) ينظر: الشرح الكبير للدردير: 5/ 258، شرح الخرشي على سيدي خليل: 7/ 451.

(2) ينظر: الذخيرة للقرافي: 7/ 276.

(3) موطّأ مالك، كتاب الأقضية، باب القضاء في اللقطة: 4/ 1097 برقم 447، سنن البيهقي الكبرى، كتاب اللقطة، باب تعريف اللقطة ومعرفتها والإشهاد عليها: 6/ 193 برقم 11870.

(4) ينظر: المغني لابن قدامة: 8/ 10، الفقه الإسلامي للزحيلي: 6/ 4863.

(5) ينظر: الحاوي للماوردي: 8/ 11.

(6) المغني لابن قدامة: 8/ 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت