المطلب الثالث: (حكم الترجيح)
اختلف علماء الأصول في حكم العمل بالترجيح على مذهبين:-
المذهب الأول:
ذهب الجمهور إلى وجوب العمل بالراجح، سواء كان المرجَّح معلومًا أو مظنونًا (1) .
المذهب الثاني:
ذهب أبو عبد الله البصري (2) والقاضي أبو بكر الباقلاني (3) إلى وجوب التوقفأو التخيير في العمل عند الترجيح (4) .
الأدلة ومناقشتها:-
أدلة أصحاب المذهب الأول:-
1 -أجمع الصحابة و السلف من بعدهم على تقديم بعض الأدلة الظنية على بعضها في وقائع
(1) ينظر: البرهان في أصول الفقه، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني ت (478هـ) دراسة وتحقيق صلاح بن محمد بن عويضة، دار النشردار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى، 1418ھ - 1997م: 2/ 282، المستصفى من علم الأصول، الإمام محمد بن محمد الغزالي ت (505هـ) تحقيق د- محمد سليمان الأشقر، دار النشرمؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى 1417هـ - 1997م: 2/ 447، كشف الأسرار: 4/ 110، شرح الكوكب المنير: ص 595.
(2) هو أبو عبد الله الحسين بن علي البصري الفقيه الحنفي المتكلم من بحور العلم، لكنه معتزلي داعية، انتهت إليه رئاسة المعتزلة في عصره، توفي في ذي الحجة (369هـ) قارب ثمانين سنة من تصانيفه: نقض كلام ابن الربوندي، كتاب الإيمان، كتاب الإقرار، المعتمد في أصول الفقه. ينظر: سير أعلام النبلاء، الإمام محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ت (748هـ) دار النشر، مؤسسة الرسالة - بيروت - لبنان، د - ط - ت: 16/ 224 - 225، معجم المؤلفين: 1/ 623.
(3) هو أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر المعروف بالباقلاني نسبة إلى بيع الباقلاء، ولد بالبصرة وسكن بغداد المتكلّم المشهور كان على مذهب الأشعري مؤيدًا اعتقاده وناصرًا طريقه، وعلى مذهب مالك في الفروع، وكان جيد الاستنباط سريع الجواب ويلقب بسيف السنة ولسان الأمة توفي (403هـ) من تصانيفه: إعجاز القرآن، أسرار الباطنية - التمهيد، الإنصاف، التقريب والإرشاد. ينظر: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، أبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان ت (681ھ) تحقيق الدكتور إحسان عباس، دار النشر دار صادر - بيروت - لبنان، د- ت: 4/ 269 - 270، الوافي بالوفيات: 3/ 147، الأعلام للزكلي: 6/ 176.
(4) ينظر: المعتمد في أصول الفقه، محمد بن علي بن الطيب البصري، تحقيق خليل الميس، دار النشر دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، 1403ھ: 2/ 177، البرهان للجويني: 2/ 282