ج- جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- تسأله ميراثها فقال لها الصديق: ما لك في كتاب الله شيء وما علمت في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئًا، فارجعي حتى أسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- حضرت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-أعطاها السدس، فقال الصديق:: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة -رضي الله عنه-فقال: مثل ما قال المغيرة، فأنفذه لها الصديق (1) .
وجه الدلالة من القصة:
إن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- قوّى خبر المغيرة بن شعبة-رضي الله عنه-بموافقة محمد بن مسلمة -رضي الله عنه- وهذا عمل بالراجح.
يتبيّن من الأخبار السابقة أن الصحابة -رضوان الله عليهم كانوا يقدّمون بعض الأدلة الظنية على بعضها، و يوجبون العمل بالراجح.
2 -يتعيّنالعمل بالراجح عرفًا إذاتعارضالظنان وترجّح أحدهما على الآخر كذلك يجب شرعًا، لأن الأصل تنزيل التصرفات الشرعية منزلة التصرفات العرفية (2) ، للأثر الوارد عن ابن مسعود -رضي الله عنه- (ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن) (3) .
3 -إذا غلب على ظن المجتهد أن الفرع يشبه أحد الأصلين - وكان أحدهما أقوى من
(1) الموطأ، مالك بن أنس، تحقيق محمد مصطفى الأعظمي، دار النشر مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان الطبعة الأولى، 1425هـ - 2004م، كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة: 3/ 732 برقم 1871. قال ابن حجر: (أخرجه مالك وأحمد وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم واسناده صحيح لثقة رجاله إلاّ أن صورته مرسل، فإن قبيصة لا يصح له سماع من الصديق ولا يمكن شهوده للقصة) 0 ينظر: التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني ت (852هـ) دار النشر دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، الطبعة الأولى 1419هـ -1998م، كتاب الفرائض: 3/ 186 برقم 1349.
(2) ينظر: المحصول للرازي: 5/ 398، كشف الأسرار: 4/ 110، إرشاد الفحول: 2/ 1118.
(3) المستدرك على الصحيحين، محمد بن عبدالله أبو عبدالله الحاكم النيسابوري، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، من الكتاب تعليقات الذهبي في التلخيص، دار النشر دار الكتب العلمية - بيروت -لبنان، الطبعة الأولى، 1411هـ - 1990م، كتاب معرفة الصحابة، أبو بكر بن الصديق بن أبي قحافة - رضي الله عنه: 3/ 83 برقم 4465، قال الحالكم في مستدركه: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وله شاهد أصح منه إلاّ أن فيه إرسالا) قال الذهبي في التلخيص: صحيح، قال الزيلعي في حكمه على الحديث: (غريب مرفوعًا ولم أجده إلاّ موقوفًا على ابن مسعود وله طرق) . نصب الراية لأحاديث الهداية، عبد الله بن يوسف أبو محمد الحنفي الزيلعي، تحقيق، محمد يوسف البنوري، دار النشردار الحديث - مصر، د - ت: 4/ 133.