فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 477

المطلب الخامس: (الترجيح بين المنقولين)

جرت عادة علماء الأصول أن يقسّموا الترجيح بين المنقولين إلى ثلاث حالات:

أوّلًا: الترجيح من جهة السند:-

الوجوه التي تتعلق بالترجيح من جهة السند كثيرة، وحاصلها أن ما كان أكثر إفادة للظن فهو الراجح، ويمكن حصر هذه الوجوه في أربعة أوجه هي:

الوجه الأول: كثرة الرواة:-

ذهب جمهور علماء الأصول إلى ترجيح الخبر الذي رواته أكثر على الذي رواته أقل (1) .

وذهب أكثر الحنفية ومنهم الإمام الكرخي (2) وبعض الشافعية كالإمام الغزالي إلى أن كثرة الرواة وقلتها سواء (3) .

أدلة الجمهور:

1 -عن أبي هريرة -رضي الله عنه - قال: صلى بنا رسول الله -صلى الله عليه و سلم- إحدى صلاتي العشي، قال ابن سيرين: سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا - قال: (فصلى بنا ركعتين ثم سلم فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليهاكأنه غضبان وضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى وخرجت السرعان من أبواب المسجد فقالوا قصرت الصلاة؟ وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماهوفي القوم رجل في يديه طول يقال لهذو اليدين قال: يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟

(1) ينظر: المحصول للرازي: 5/ 401، المسودّة، عبد السلام - عبد الحليم، أحمد بن عبد الحليم آل تيمية، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار النشر دار المدني - القاهرة، د - ط - ت: 1/ 274، رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب: 4/ 610، إرشاد الفحول: 2/ 1128، إتحاف ذوي البصائر شرح روضة الناظر:8/ 214 - 215.

(2) هو أبو الحسن عبيد الله بن الحسين الكرخي الحنفي، انتهت إليه رياسة العلم في أصحاب أبي حنيفة، درّس في بغداد وتفقّه عليه كثيرون، كان كثير الصوم والصلاة صبورًا على الفقر أصيب آخر عمره بالفالج، وكانت له إختيارات في الأصول، توفي ببغداد سنة (340هـ) من تصانيفه: شرح الجامع الكبير والصغير في فروع الفقه الحنفي، رسالة في أصول الفقه، مسألة في الأشربة وتحليل نبيذ التمر. ... ينظر: الجواهر المضيّة في طبقات الحنفية: 2/ 493 - 494، معجم المؤلفين: 2/ 351.

(3) ينظر: المعتمد: 2/ 179، البرهان للجويني: 2/ 295، المستصفى للغزالي: 2/ 479، ميزان الأصول للسمرقندي: 2/ 1023، تيسير التحرير: 3/ 169، شرح الكوكب المنير: ص598، فواتح الرحموت: 2/ 392.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت