باب الذكاة (الذكاة قطع مميّز يناكح تمام الحُلقُوم والوَدَجين من المقدّم بلارفع قبل التمام وشُهِرَ أيضًا الأكتفاء بنصف الحلقوم والودجين) (1) .
قال الشيخ محمد عليش - رحمه الله: (فما زاد على النصف ولم يبلغ التمام لا يكفي علىلقول الأول الذي هو المشهور، ولانحطاط تشهير الثاني عن تشهير الأول؛ بل قال بعضهم لم أر من شهر هذا) (2) .
يتبيّن من كلام الشيخ محمد عليش الذي هو من متأخري المالكية أن القول الثاني الذي شهره سيدي خليل لم يكن مشهورًا لدى الفقهاءوهوعلى خلاف قاعدته ... .
ثالثًا: موقف عدم الترجيح:
يؤخذ هذا الموقف من كلامه في مقدمة مختصره حيث قال: ( .... وحيث ذكرتُ قولين أو أقوالًا فذلك لعدم اطلاعي في الفرع على أرجحية منصوصة) (3) .
إذا لم يجد سيدي خليل في الحكم الفقهي الذي وقع فيه الاختلاف على راجحية منصوصة للأقوال الموجودة لفقهاء المذهب، فلا يرجّح قولًا على قول ويعبّر بقولين أو أقوالاّ (4) ، كقوله في فضائل الوضوء (وإن شكّ في ثالثةٍ ففي كراهتها قولان) (5) ، وقوله في مسح الخف (وإن نزع رِجْلًا وعسرت الأخرى وضاق الوقت ففي تيممه أو مسحه عليه أو إن كثرت قيمته وإلاّ مزق: أقوالٌ) (6) .
فكلامه أرجحية من أفعل التفضيل الذي استعمل في غير معناه، فإن استوت الأقوال عبّر عنها بخلاف، وإن انفرد بعضها أو زاد فيه لاقتصر عليه بقرينة قوله مبينًا لما به الفتوى (7) .
يقول الشيخ أحمد العدوي (8) في بيان معنى منصوصة: (إذا ظهر له ترجيح أحد الأقوال
(1) مختصر العلامة خليل في فقه الإمام مالك: ص89.
(2) منح الجليل شرح مختصر خليل 1/ 567.
(3) مختصر العلامة خليل في فقه الإمام مالك: ص7 - 8.
(4) ينظر: شرح الخرشي على سيدي خليل: 1/ 86، جواهر الإكليل: 1/ 8 - 9.
(5) مختصر العلامة خليل في فقه الإمام مالك: ص14.
(6) المصدر نفسه: ص 19.
(7) ينظر: منح الجليل شرح مختصر خليل 1/ 12.
(8) هو علي بن أحمد العدوي الصعدي، ولد في صعيد مصر سنة (1112هـ) وقدم القاهرة محدث فقيه مالكي أصولي متكلم منطقي محقق، درس بالأزهر أخذ عنه البناني والدردير والدسوقي وغيرهم توفي سنة
(1189هـ) من تصانيفه: حاشية على شرح أبي الحسن كفاية الطالب على الرسالة، حاشية على شرح =