والأقوال التي تفتى بها تسمى الأقوال الراجحة أو المشهورة.
وبما أن (ما) في قوله - لما به الفتوى من صيغ العموم، دلّ أن سيدي خليل جزم على ذكر الأقوال الراجحة أو المشهورة في مختصره عند أهل المذهب، سواء كانت الأقوال المشهورة أو الراجحة يختارها هو أو غيره، مع جزمه لم يذكر كلّ قول به الفتوى؛ لأن الأنسان قد يعزم على أمر ولا يتم له ما عزم عليه لنسيان وغيره، والأقوال التي ذكرها ضمن الأقوال المشهورة أو الراجحة مشيرًا بها إلى ترجيحه تحتاج إلى الدراسة والبحث (1) .
ثانيًا: موقف سكوت:
يؤخذ هذا الموقف من كلامه في مقدمة مختصره حيث قال: (000حيث قلتُ خِلَافٌ فذلك للاختلاف في التشهير 000) (2) .
يشير بهذا الكلام إلى أن لفظ (خلاف) في كل مكان من مختصره يدلّ على أن الشيوخ من فقهاء المالكية اختلفوا في ترجيح القولين أو الأقوال المشهورة، ولا يرجّح قولًا على قول من القولين أو الأقوال المشهورة (3) .
وممّا علم باستقراء كلام الشرّاح لمختصر سيدي خليل أن الشيوخ من فقهاء المالكية إذا اختلفوا: إمّا يتساوون في الرتبة أو لا يتساوون (4) :
1 -إذا تساوى المرجِّحون في الرتبة، ذكر لفظ (خلاف) إشارة إلى اختلاف الشيوخ في الترجيح سواء كان بلفظ المشهور أو بما يدل عليه كالمذهب أو الظاهر أو الراجح كذا أوالمفتى به أو الذي عليه العمل كذا أو أي لفظ يشعربالترجيح (5) .
2 -إذا لم يتساو المرجِّحون في الرتبة، اكتفى بما رجّحه الأقوى من المرجحين أو أعلاهم، هذا هو الغالب في كلامه وقد يقع منه خلاف ذلك (6) ، وممّا وقع على خلاف ذلك قوله في
عبدالله محمد بن فرحون اليعمري، تحقيق جمال مرعشلي، دار النشر دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، د - ط، 1422هـ-2001م: 1/ 56، حاشية العدوي على شرح الخرشي: 1/ 74، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 1/ 36، منح الجليل: 1/ 9، اصطلاح المذهب عند المالكية: ص 390.
(1) ينظر: شرح الخرشي سيدي خليل: 1/ 73، حاشية الدسوقي: 1/ 36.
(2) مختصر العلامة خليل في فقه الإمام مالك: ص7.
(3) ينظر: مواهب الجليل: 1/ 50، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 1/ 36.
(4) يقول ابن الفرات: فابن رشد تشهيره مقدم على تشهيرابن بزيرة، وتشهير ابن رشد والمازري وعبد الوهاب متساوون 0 ينظر: مواهب الجليل: 1/ 50.
(5) ينظر: شرح الخرشي على سيدي خليل: 1/ 86، حاشية الدسوقي: 1/ 36.
(6) ينظر: مواهب الجليل: 1/ 50، منح الجليل: 1/ 12