سبق ذكره أن سيدي خليل كان يرجّح بين أقوال الفقهاء الذين سبقوه في تدوين المذهب المالكي، وأشار في مقدمة مختصره إلى استخدام ألفاظ لترجيحات بعض منهم، والألفاظ التي استخدمها لغيره هي:
1 -مادة الاختيار:
قال سيدي خليل: (وبالاختيار للخميّ، لكن إن كان بصيغة الفعل فذلك لاختياره هو في نفسه وبالاسم فذلك لاختياره من الخلاف) (1) .
يشير بمادة الاختيار إلى ترجيح الإمام اللخميّ (2) ، سواء كان الاختيار الواقع منه بلفظ الاختيار أو التصحيح أو الترجيح أو الاستحسان أو غيره، فإنه يشير لترجيحه بصيغة الفعل أو الإسم من مادة الإختيار؛ لكن إن كان ترجيحه من اجتهاده واستنباطه من قواعد المذهب لا من أقوال منصوصة لغيره، فيشير إلى ذلك بصيغة الفعل الماضي ? (اختار- اختير) ، وإن كان ترجيحه من الأقوال المنصوصة فيشير إلى ذلك بصيغة الاسم ? (المختار) (3) .
وخصّ سيدي خليل الإمام اللخميّ بمادة الإختيار؛ لأنه أكثر الفقهاء إستخدامًا لهذه المادة (4)
2 -مادة الترجيح:
قال سيدي خليل: (وبالترجيح لابن يونس كذلك) (5) .
يشير بمادة الترجيح إلى ترجيح الإمام ابن يونس (6) ، سواء كان الترجيح الواقع منه بلفظ
(1) مختصر العلامة خليل في فقه الإمام مالك: ص7 0
(2) هو علي بن محمد الربعي أبو الحسن المعروف باللخمي، أحد فقهاء المالكية قيرواني الأصل كان فقيهًا فاضلًا دينًا مفتيًا متفننًا ذا حظ من الأدب والحديث جيد النظر والفهم صينًا في بلده وبقي بعد أصحابه فحاز رئاسة المذهب في بلاد إفريقيا، نزل صفاقس وتوفي بها سنة (478ھ) صنّف كتبًا مفيدة من أحسنها تعليق كبير على المدونة في فقه المالكية سماه التبصرة، أورد فيه آراء خرج بها عن المذهب. ينظر: ترتيب المدارك 3/ 616، الديباج المذهب: 2/ 82، الأعلام للزركلي: 4/ 328.
(3) شرح الخرشي على سيدي خليل: 1/ 81، منح الجليل: 1/ 11.
(4) حاشية العدوي على شرح الخرشي: 1/ 82، منح الجليل: 1/ 12.
(5) مختصر العلامة خليل في فقه الإمام مالك: ص7.
(6) هو محمد بن عبد الله بن يونس الصقلي أبو بكر، كان فقيهًا إمامًا فرضيًا ملازمًا للجهاد موصوفًا بالشجاعة والشدة ألّف كتابًا في الفرائض وكتابًا جامعًا للمدونة أضاف إليها غيرها من الأمهات، واعتمدعليه طلبة العلم للمذاكرة، توفي في ربيع الأول سنة (451هـ) وقيل في شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة =