فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 477

المطلب الثالث:

(الاحتجاج بظاهر القرآن وعمومه حتى يقوم الدليل على صرفه إلى معنى آخر)

بحث علماء الأصول الظاهر و العام من عدة اعتبارات، وبما أن البحث فيهما طويل، فإنّي أذكر ترتيب المسائل التي تتعلق بهما بشكل له علاقة بموضوع الأطروحة وأكثر خدمة لها، فتكون كالآتي:-

أولًا: معنى الظاهر لغةً واصطلاحًا:-

الظاهر لغة: أصله ظهر -الظاء والهاء والراء- أصل صحيح يدل على قوّة وبروز، يقال: ظهر الشيء يظهر ظهورًا فهو ظاهر، إذا انكشف وبرز بعد الخفاء، ومنه قيل ظهر لي رأي إذا علمت ما لم تكن تعلمه، لذلك سمي وقت الظهر والظهيرة وهو أظهر أوقات النهار (1)

اصطلاحًا:

اختلفت عبارات الأصوليين في بيان معنى الظاهر، فتارة يعرّفونه بناءً على أنه صفة للفظ، وتارة يعرّفونه بناءً على دلالته الظنية، فمن تعاريفهم:-

عرّفه الإمام الباجي (2) بقوله: (الظاهر لفظ ممّا يحتمل معنيين زائدًا هو في أحدهما أظهر) (3) .

عرّفه الغزالي بقوله: (الظاهر هو الذي يحتمل التأويل) (4) .

وعرفه القرافي بقوله: (هو المتردد بين احتمالين فأكثر هوفي أحدهما أرجح) (5) .

(1) ينظر: مقاييس اللغة لابن فارس: ص554، مختار الصحاح: ص226، المصباح المنير: ص 231

(2) هو أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد الأندلسي المالكي الباجي، ولد ببطليوس ثم رحل إلى بغداد وأقام بها زمنًا طويلا، ثم رحل إلى مصر والشام والعراق فأخذ العلم عمن لقيه فيها من العلماء، وكانت رحلته طويلة استغرقت إلى عشر سنوات، ثم عاد بعدها إلى بلده فدرّس وعلّم وذاع صيته تولّى القضاء بالأندلس وكان نظارا قوي الحجة، قال عنه ابن حزم: لم يكن للمذهب المالكي بعد القاضي عبد الوهاب إلاّ أبو الوليد الباجي، توفي سنة (474ھ) من تصانيفه: المنتقى في شرح الموطأ، إحكام الفصول في أحكام الأصول، كتاب الحدود، الإشارة 0ينظر: ترتيب المدارك: 3/ 623، الديباج المذهب: 1/ 330، شذرات الذهب: 5/ 315 - 316.

(3) إحكام الفصول في أحكام الأصول، أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي ت (484هـ) ، تحقيق عبد المجيد تركي، دار النشر دار الغرب الإسلامي - بيروت - لبنان، الطبعة الثانية، 1415ھ - 1995م: 1/ 196

(4) المستصفى للغزالي: 2/ 48.

(5) الذخيرة للقرافي: 1/ 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت