المطلب الثالث
الفرق بين الإسلام والإيمان
وبعد إيراد الأقوال في تعريف الإسلام والإيمان، أرى من المناسب ذكر أقوال العلماء في الفرق بينهما، وعلى النحو الآتي:
أولًا: ذهب بعض العلماء إلى أَنَّ الإسلام والإيمان شيء واحد، وحجتهم في ذلك قوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) } [الذاريات: 35 ـ 36] ، وإلى هذا القول ذهب جمهور الماتريدية، والمعتزلة، وطائفة من أهل الحديث [1] . والشاهد في الآيتين إنَّه تعالى ذكر الإسلام والإيمان في آيتين متتاليتين، وفي السياق نفسه، وفي ذلك دلالة على اتحاد مفهوميهما [2] ، ويؤيد ذلك قوله تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} [الزمر:22] ، فمعنى الإسلام يعني: الإذعان الباطني كالإيمان [3] .
ثانيًا: وذهب بعضهم الآخر إلى أَنَّ الإيمان ... والإسلام متغايران مفهومًا [4] ، وما صَدَقا [5] ، فبينهما العموم والخصوص
(1) ينظر: تبصرة الأدلة ص 473، والإيمان لابن تيمية ص 361، وتوضيح البرهان في الفرق بين الإسلام والإيمان: مرعي بن يوسف الحنبلي، ت 1033هـ، مكتبة الرشد/ المملكة العربية السعودية 2005م، تحقيق: مركز البحث العلمي/ المملكة العربية السعودية، ص 4.
(2) ينظر: فتح المجيد ص 121.
(3) ينظر: فتح المجيد ص121، وتوضيح البرهان ص 5.
(4) مفهومًا أي: معنىً، فمعنى الإسلام هو الامتثال والانقياد، يغاير معنى الإيمان الذي هو التصديق. ينظر: فتح المجيد ص 120.
(5) ما صَدَقا، أي: أفرادًا؛ لأنَّ جزئيات الامتثال الباطني غير جزئيات الامتثال الظاهري، فما يَصْدُقُ عليه اسم الإيمان من المفاهيم غير ما يَصْدُقُ عليه الإسلام. المصدر نفسه.