فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 737

المطلب الثالث

الفرق بين الإسلام والإيمان

وبعد إيراد الأقوال في تعريف الإسلام والإيمان، أرى من المناسب ذكر أقوال العلماء في الفرق بينهما، وعلى النحو الآتي:

أولًا: ذهب بعض العلماء إلى أَنَّ الإسلام والإيمان شيء واحد، وحجتهم في ذلك قوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) } [الذاريات: 35 ـ 36] ، وإلى هذا القول ذهب جمهور الماتريدية، والمعتزلة، وطائفة من أهل الحديث [1] . والشاهد في الآيتين إنَّه تعالى ذكر الإسلام والإيمان في آيتين متتاليتين، وفي السياق نفسه، وفي ذلك دلالة على اتحاد مفهوميهما [2] ، ويؤيد ذلك قوله تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} [الزمر:22] ، فمعنى الإسلام يعني: الإذعان الباطني كالإيمان [3] .

ثانيًا: وذهب بعضهم الآخر إلى أَنَّ الإيمان ... والإسلام متغايران مفهومًا [4] ، وما صَدَقا [5] ، فبينهما العموم والخصوص

(1) ينظر: تبصرة الأدلة ص 473، والإيمان لابن تيمية ص 361، وتوضيح البرهان في الفرق بين الإسلام والإيمان: مرعي بن يوسف الحنبلي، ت 1033هـ، مكتبة الرشد/ المملكة العربية السعودية 2005م، تحقيق: مركز البحث العلمي/ المملكة العربية السعودية، ص 4.

(2) ينظر: فتح المجيد ص 121.

(3) ينظر: فتح المجيد ص121، وتوضيح البرهان ص 5.

(4) مفهومًا أي: معنىً، فمعنى الإسلام هو الامتثال والانقياد، يغاير معنى الإيمان الذي هو التصديق. ينظر: فتح المجيد ص 120.

(5) ما صَدَقا، أي: أفرادًا؛ لأنَّ جزئيات الامتثال الباطني غير جزئيات الامتثال الظاهري، فما يَصْدُقُ عليه اسم الإيمان من المفاهيم غير ما يَصْدُقُ عليه الإسلام. المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت