المبحث الثالث
اليوم الآخر
الإيمان باليوم الآخر ركن أساس من أركان العقيدة الإسلامية بدلالة النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الواردة في ذلك، ولقد حفل القرآن الكريم بذكر اليوم الآخر، وأهتم بتقريره في كل موقع، ونبه إليه في كل مناسبة وأكد وقوعه بأبلغ الأساليب العربية المختلفة في التأكيد عليه والتحذير منه، ومن مظاهر هذا الاهتمام بهذا اليوم العظيم في كتاب الله، قوله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ} [البقرة:285] ، وقوله تعالى: ... {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء:136] ، وحديث جبريل المشهور في تحديد أركان الإيمان [1] ، وقد تحدث القرآن الكريم في آيات كثيرة عن اليوم الآخر وفصل أمره تفصيلًا شاملًا وتناوله من كل جوانبه وأكثر من الأدلة عليه والبراهين على وجوده ورد شبهات المنكرين له، ومناقشتها في إبطالها، والمتتبع للنصوص القرآنية الواردة في هذا الشأن يجد أنه لم يحفل القرآن الكريم بقضية من القضايا الغيبية وغيرها كما حفل
(1) أخرجه الستة: صحيح البخاري: كتاب الإيمان، باب سؤال جبريلُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة، رقم 50، 1/ 27، وفي كتاب التفسير، باب قوله {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} [لقمان:34] ، رقم 4499، 4/ 1793، صحيح مسلم: كتاب الإيمان، باب الإيمان والإسلام والإحسان، رقم 8، 1/ 36 ـ 37، ورقم 9، 1/ 39، ورقم 10، 1/ 40، سنن ابن ماجه: باب في الإيمان، رقم 63، 1/ 24، ورقم 64، 1/ 25، وفي كتاب الفتن، باب أشراط الساعة، رقم 4044، 2/ 1342، سنن أبي داود: كتاب السُّنَّة، باب في القَدَرِ، رقم 4695، 4/ 223، سنن الترمذي: كتاب الإيمان، باب ما جاء في وصف جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم - الإيمان والإسلام، رقم 2610، 5/ 6 ـ 7، سنن النسائي الكبرى: كتاب الإيمان وشرائطه: صفة الإيمان والإسلام، رقم 11722، 6/ 528.