(رحمه الله تعالى) :"إِنَّ ظاهر الآية دليل إقناعي خطابي، مبني على أَنَّ تعدد الشركاء يوجب النزاع والاضطراب، وعدم انتظام الأمور، وهو حقٌّ لا يكاد أن يقع خلافه إلاّ نادرًا، كما أَنَّ حقيقتها دليل برهاني على التوحيد، وتوضيحه: أَنَّه لو كان فيهما آلهة بالمعنى الصحيح للإلوهية لأمكن بينهم التمانع، ولو أمكن بينهم التمانع لزم إمكان عجز كل منهم، ولو أمكن عجز كل منهم لم يكن شيءٌ منهم إلهًا، ولم توجد السماء والأرض وغيرها، فيكون المراد بفساد السماوات والأرض انفاؤهما، وعدم خروجهما إلى الوجود، كما قررها علماء التوحيد" [1] .
ثانيًا: الدليل النقلي:
وردت آيات كثيرة تدل على وحدانية الله تعالى، أكتفي بقوله تعالى: ... {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) } [الإخلاص:1 ـ 4] .
أما الفيروزآبادي فقد تكلم في الوحدانية قائلًا:"الفَرْد: الوتر، والجمع: أَفراد، ... والفَرْد أَخصّ من الواحد، قال تعالى: {رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا} [الأنبياء:89] أَي: وحيدًا. ويقال في الله فَرْد تنبيهًا أَنه بخلاف الأَشياءِ كلّها في الازدواج المنبَّه عليه بقوله: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} [الذاريات:49] ، أَو معناه: المستغنِي عمَّا عداه، كما نبَّه بقوله: {غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران:97] ، وإِذا قيل: هو منفرد"
(1) نور الإسلام: الشيخ عبد الكريم محمد المدرس، الدار العربيةـ بغداد، الطبعة الأولى 1978م،
ص 15 ـ 16.